تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 107

مساهمون:

ص١٠٧

وروى محمّد بن يعقوب في ( كافيه ) ( 1 ) مسندا عن أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام قال : فرض اللّه على العباد خمسا أخذوا أربعا وتركوا واحدة - إلى أن قال بعد ذكر الأربع : الصلاة والزكاة والصوم والحج التي أخذوها ، والواحدة التي تركوها : الولاية ، وأنّ عليّا لمّا حضره الموت دعا ولده - : وكانوا اثني عشر ذكرا فقال لهم : يا بني إنّ اللّه تعالى قد أبى الّا أن يجعل فيّ سنة من يعقوب ، وإنّ يعقوب دعا ولده وكانوا اثنى عشر ذكرا فأخبرهم بصاحبهم ، ألا وإنّي أخبركم بصاحبكم : ألا إنّ هذين الحسن والحسين ابنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فاسمعوا لهما وأطيعوهما ووازروهما ، فإنّي قد ائتمنتهما على ما ائتمنّي عليه النبيّ صلّى اللّه عليه وآله من دينه الذي ارتضاه لنفسه . هذا وفي ( الإرشاد ) ( 2 ) عن الزبير بن بكار قال : كان الحسن بن الحسن واليا على صدقات عليّ عليه السلام في عصره ، فصار يوما الحجاج - وهو إذ ذاك أمير المدينة - فقال له الحجاج : أدخل عمر بن عليّ معك في صدقة أبيه فإنهّ عمك وبقية أهلك . فقال له الحسن : لا اغيّر شرط عليّ عليه السلام ولا ادخل فيها من لم يدخله . فقال له الحجاج : إذن ادخله أنا معك . فنكص الحسن عنه حين غفل ثم توجه إلى عبد الملك ، فوقف ببابه يطلب الإذن فمرّ به يحيى بن أم الحكم ، فسأله عن مقدمه فأخبره ، فقال له : إنّي سأنفعك عند عبد الملك . فلمّا دخل الحسن على عبد الملك رحّب به ، وكان الحسن قد أسرع إليه الشيب ، ويحيى في المجلس ، فقال له عبد الملك : لقد أسرع إليك الشيب يا أبا محمّد ، فقال له يحيى : وما يمنعه شيبّه أماني أهل العراق ، يفد عليه الركب يمنونه الخلافة . فأقبل إليه الحسن وقال له : بئس واللّه الرفد رفدت ، ليس كما قلت ولكنّا أهل بيت يسرع

هامش
( 1 ) الكافي 1 : 290 ح 6 .
( 2 ) الإرشاد 2 : 23 .