العبشمي - كما في الطبري ) ( 1 ) - ومحمّد الأكبر وهو ابن الحنيفة من خولة بنت جعفر الحنفي ، والعقب إنّما كان لثلاثة منهم : ابن الحنفية والعباس وعمر . « وإنّي إنّما جعلت القيام بذلك إلى ابني فاطمة ابتغاء وجه اللّه ، وقربة إلى رسول اللّه ، وتكريما لحرمته ، وتشريفا لوصلته » قال ابن أبي الحديد ( 2 ) : في هذا رمز وإزراء بمن صرف الأمر عن أهل بيت النبيّ صلّى اللّه عليه وآله مع وجود من يصلح للأمر منهم ، أي : كان الأليق بالمسلمين والأولى أن يجعلوا الرياسة لأهله بعده قربة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وتكريما لحرمته وطاعة له ، وأنفة لقدره أن تكون ورثته سوقة يليهم الأجانب ومن ليس من شجرته وأصله ، ألا ترى أنّ هيبة الرسالة والنبوّة في صدور النّاس أعظم إذا كان السلطان والحاكم في الخلق من بيت النبوّة ، وليس يوجد مثل هذه الهيبة والجلال في نفوس النّاس إذا كان السلطان الأعظم بعيد النسب من صاحب الدعوة قلت : إنّ إخواننا بدّلوا الناموس الإلهي في الأنبياء وخلفائهم ، ألم يقل اللّه تعالى فيهم عامة : ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ ( 3 ) ألم يقل في ابني رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله مع أبيهما وأمهما : . . . إِنَّما يُرِيدُ اللّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً ( 4 ) ألم يقل فيهم : فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ وَنِساءَنا وَنِساءَكُمْ وَأَنْفُسَنا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللّهِ عَلَى الْكاذِبِينَ ( 5 )
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 104
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص١٠٤
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري 5 : 153 .
( 2 ) شرح ابن أبي الحديد 15 : 149 .
( 3 ) آل عمران : 34 .
( 4 ) الأحزاب : 33 .
( 5 ) آل عمران : 61 .