تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 106

مساهمون:

ص١٠٦

افترض اللّه مودتهم في كتابه : . . . وَمَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَزِدْ لَهُ فِيها حُسْناً . . . ( 1 ) فاقتراف الحسنة مودتنا أهل البيت . وروى أبو الفرج أيضا : أنّ الحسن عليه السلام لمّا سلم الأمر إلى معاوية أمره أن يخطب وظن انهّ سيحصر ، فقال في خطبته : إنّما الخليفة من سار بكتاب اللّه وسنّة نبيهّ صلّى اللّه عليه وآله ، وليس الخليفة بالجائر ، ذلك ملك ملك ملكا يتمتّع فيه قليلا ثم تنقطع لذتّه وتبقى تبعته : وَإِنْ أَدْرِي لعَلَهَُّ فِتْنَةٌ لَكُمْ وَمَتاعٌ إِلى حِينٍ ( 2 ) . وروى : أنّ الحسن عليه السلام قال لسفيان بن الليل : إنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله قال : « يرد عليّ الحوض أهل بيتي ومن أحبّهم كهاتين - يعني : السبابتين - أو كهاتين - يعني : السبابة والوسطى - أحدهما على الأخرى » أبشر يا سفيان فإنّ الدنيا تسع البرّ والفاجر حتى يبعث اللّه إمام الحق من آل محمّد صلّى اللّه عليه وآله . وروى أبو الفرج : أنّ الحسن عليه السلام كتب إلى معاوية كتابا - وفي كتابه بعد ذكر وفاة جدهّ صلّى اللّه عليه وآله ودفع قريش باقي العرب عن ادّعاء خلافته بكون النبيّ صلّى اللّه عليه وآله من قريش - : ثم حاججنا قريشا بمثل ما حاجّت به العرب فلم تنصفنا قريش انصاف العرب لها ، إنّهم أخذوا هذا الأمر دون العرب بالانتصاف والاحتجاج ، فلمّا صرنا أهل بيت محمّد صلّى اللّه عليه وآله وأولياؤه إلى محاجتهم وطلب النصف منهم ، باعدونا واستولوا بالاجتماع على ظلمنا ومراغمتنا والعنت منهم لنا ، فالموعد اللّه وهو الولي النصير ، وقد تعجّبنا لتوثّب المتوثّبين علينا في حقّنا وسلطان نبينا - إلى أن قال - كتب معاوية في جوابه : رأيتك صرّحت بتهمة أبي بكر الصدّيق وعمر الفاروق وأبي عبيدة الأمين . . . فتنبهّ لحقيقة الأمر إن كنت لا تتناوم .

هامش
( 1 ) الشورى : 23 .
( 2 ) الأنبياء : 111 .