تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 95

مساهمون:

ص٩٥
وقال توبة بن الحميّر :
ولو أنّ ليلى الأخيلية سلّمت * عليّ ودوني جندل وصفائح لسلّمت تسليم البشاشة أو زقا * إليها صدى من جانب القبر صائح
وقال قيس بن الملوح - وهو المجنون :
ولو تلتقي أصداؤنا بعد موتنا * ومن دوننا رمس من الأرض أنكب لظلّ صدى رمسي وإن كنت رمّة * لصوت صدى ليلى يهشّ ويطرب
وقال حميد بن ثور :
ألا هل صدى أمّ الوليد مكلّم * صداي إذا ما كنت رمسا وأعظما
وممّا أبطله الإسلام قول العرب بالصّفر ، زعموا أن في البطن حيّة إذا جاع الإنسان عضّت على شر سوفه وكبده ، وقيل : هو الجوع بعينه ، ليس أنّها تعضّ بعد حصول الجوع . فأما لفظ الحديث « لا عدوى ولا هامة ولا صفر » فإنّ أبا عبيدة معمر بن المثنى قال : هو « صفر » الشهر الذي بعد المحرم . نهى عليه السّلام عن تأخيرهم المحرّم إلى صفر ، يعني ما كانوا يفعلونه من النسيء ، ولم يوافق أحد من العلماء أبا عبيدة على هذا التفسير . قال الشاعر :
لا يتأرّى لمّا في القدر يرقبه * ولا يعض على شرسوفه الصفر
وقال بعض شعراء بني عبس يذكر قيس بن زهير لمّا هجر الناس وسكن الفيافي وأنس بالوحش ، ثم رأى ليلة نارا فعشا إليها فشمّ عندها قتار اللّحم فنازعته شهوته فغلبها وقهرها ومال إلى شجرة سلم فلم يزل يكدمها ويأكل من خبطها إلى أن مات :
إنّ قيسا كان ميتته * كرم والحيّ منطلق شام نارا بالهوى فهوى * وشجاع البطن يختفق