وقال عويم النبهاني :
أبنيّ لا تنس البليّة إنّها * لأبيك يوم نشوره مركوب
ومن تخيلات العرب ومذاهبها ما حكاه ابن الأعرابي قال : كانت العرب إذا نفرت الناقة فسمّيت لها أمّها سكنت من النّفار ، قال الراجز :
أقول - والوجناء بي تقحم * - ويلك قل ما اسم أمّها يا علكم
« علكم » اسم عبده ، وإنّما سأل عبده ترفّعا أن يعرف اسم أمّها ، لأنّ العبيد بالإبل أعرف وهم رعاتها . وأنشد السّكّري :
فقلت له ما اسم امّها هات فادعها * تجبك ويسكن روعها ونفارها ( 1 )
قلت : وفي أساس الزمخشري يقولون : الناقة النادة تسكن إذا سميت أمّها ، وكذلك يسكن الجمل النادّ إذا سمّي أبوه ( 2 ) . قلت : ولعلّ وجه سكونهما أنّهما عند سماع اسمهما يتوجه خيالهما إلى الام والأب فيسكنان عن النفور والند . وممّا كانت العرب كالمجتمعة عليه ( الهامة ) ، وذلك أنّهم كانوا يقولون ليس من ميت يموت ولا قتيل يقتل إلّا ويخرج من رأسه هامة ، فإن كان قتل ولم يؤخذ بثاره نادت الهامة على قبره : « اسقوني فإنّي صديّة » ، وعن هذا قال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم « لا هامة » ( 3 ) . وحكي أن أبا زيد قال « الهامّة » مشددة الميم إحدى هوام الأرض ، وإنّها هي المنادية المذكورة . وقيل : إن أبا عبيد قال : ما أرى أبا زيد حفظ هذا . وقد يسمّونها « الصدى » والجمع أصداء ، قال : « وكيف حياة أصداء
هامش
( 1 ) شرح ابن أبي الحديد 19 : 389 - 391 .
( 2 ) أساس البلاغة : 356 ، مادة : ( قحم ) .
( 3 ) شرح ابن أبي الحديد 19 : 391 .