وهام » ، وقال أبو دواد الأيادي :
سلّط الموت والمنون عليهم * فلهم في صدى المقابر هام
وقال بعضهم لابنه :
ولا ترقون لي هامة فوق مرقب * فإن زقاء الهام للمرء عائب
تنادي ألا اسقوني وكلّ صدى به * وتلك التي تبيضّ منها الذوائب
يقول له لا تترك ثاري إن قتلت فإنّك إن تركته صاحب هامتي : اسقوني ، فإنّ كلّ صدى - وهو ها هنا العطش - بأبيك ، وتلك التي تبيض منها الذوائب لشدّتها ، كما يقال : « أمر يشيب رأس الوليد » ، ويحتمل أن يريد صعوبة الأمر عليه وهو مقبور إذا لم يثأر به ، ويحتمل أن يريد به صعوبة الأمر على ابنه ، يعني أنّ ذلك عار عليك . وقال ذو الأصبع :
يا عمرو إلّا تدع شتمي ومنقصتي * أضربك حيث تقول الهامة اسقوني ( 1 )
قلت : وأنشد البيت عبد الملك بن مروان لعمرو بن سعيد لمّا قتله . قال : وقال آخر :
( فيا رب ان أهلك ولم ترو هامتي * بليلى أمت لا قبر أعطش من قبري ( 2 )
ويحتمل هذا البيت أن يكون خارجا عن هذا المعنى الذي نحن فيه وأن يكون ريّ هامته الذي طلبه من ربه هو وصال ليلى في الدنيا ، وهم يكنّون عمّا يشفيهم بأنهّ يروي هامتهم . وقال معلّس الفقعسي :
وإنّ أخاكم قد علمت مكانه * بسفح قبا تسفي عليه الأعاصر
له هامة تدعو إذا الليل جنّها * بني عامر هل للهلاليّ ثائر
هامش
( 1 ) شرح ابن أبي الحديد 19 : 391 - 392 .
( 2 ) شرح ابن أبي الحديد 19 : 395 ح 392 .