( قال : ويشابه هذا أنّ الرجل منهم كان إذا ضلّ في فلاة قلب قميصه وصفّق بيديه كأنهّ يومي بهما إلى إنسان فيهتدي . قال أعرابي :
قلت ثيابي والظنون تجول بي * وترمي برحلي نحو كلّ سبيل
فلأيا بلأي ما عرفت جليّتي * وأبصرت قصدا لم يصب بدليل
وقال أبو العملّس الطائي :
فلو أبصرتني بلوى بطان * اصفّق بالبنان على البنان
فأقلب تارة خوفا ردائي * وأصرخ تارة بأبي فلان
لقلت أبو العملّس قد دهاه * من الجنّان خالعة العنان
والأصل في قلب الثياب التفاؤل بقلب الحال ، وقد جاء في الشريعة الإسلامية نحو ذلك في الاستسقاء ( 1 ) . ومن مذاهب العرب أنّ الرجل منهم كان إذا سافر عمد إلى خيط فعقده في غصن شجرة أو في ساقها ، فإذا عاد نظر إلى ذلك الخيط ، فإن وجده بحاله علم أن زوجته لم تخنه ، وإن لم يجده أو وجده محلولا قال : خانتني ، وذلك العقد يسمّى « الرتم » . ويقال : بل كانوا يعقدون طرفا من غصن الشجر بطرف غصن آخر . قال الراجز :
هل ينفعنك اليوم إن همت بهم * كثرة ما توصي وتعقاد الرّتم
وقال آخر :
خانته لمّا رأت شيبا بمفرقه * وغرهّ حلفها والعقد للرّتم
وقال آخر :
لا تحسبنّ رتائما عقّدتها * تنبيك عنها باليقين الصادق
وقال آخر :
هامش
( 1 ) شرح ابن أبي الحديد 19 : 395 .