علي أن يعقر الناس على قبره فأمر بدفنه في داره ( 1 ) . قال : فإن ظنّ ظانّ أنّ قوله « أو يفوّز راكب » فيه إيماء إلى ذلك ، فليس الأمر كما ظنهّ ، ومعنى البيت ادفنّي بفلاة جدّاء مقطوعة عن الإنس ليس بها إلّا الذئب والغراب أو أن يعتسف راكبها المفازة ( 2 ) . وأخطأ الخالع أيضا في هذا الباب إيراده قول مالك بن الريب :
وعطّل قلوصي في الركاب فإنّها * ستبرد أكبادا وتبكي بواكيا
فظنه من هذا الباب ، وإنما أراد الشاعر لا تركبوا راحلتي بعدي وعطّلوها بحيث لا يشاهدها أعاديّ وأصادقي ذاهبة جائية تحت راكبها فيشمت العدوّ ويساء الصّديق .
وقد أخطأ في مواضع اخر وأورد أشعارا في غير موضعها وظنّها مناسبة ومنها أنهّ ذكر مذهب العرب في الحلي ووضعه على اللّديغ ، واستشهد عليه بقول الشاعر :
يلاقي من تذكّر آل ليلى * كما يلقى السليم من العداد
فالعداد معاودة السمّ الملسوغ في كلّ سنة في الوقت الذي لدغ فيه ، وليس هذا من باب الحلي بسبيل .
ومن ذلك إيراده قول الفرزدق « غلبتك بالمفقىّ ء » في باب فق ء عيون الفحول إذا بلغت الإبل ألفا ، وسنذكر كثيرا من المواضع التي وهم فيها .
وممّا ورد في البلية قول بعضهم :
أبنيّ زوّدني إذا فارقتني * في القبر راحلة برحل فاتر
للبعث أركبها إذا قيل اركبوا * مستوسقين معا لحشر الحاشر
هامش
( 1 ) لطائف المعارف للثعالبي .
( 2 ) شرح ابن أبي الحديد 19 : 389 .