واستشهد بها على ما كانوا يعتقدون في البلية . وقلت : إنهّ وهم في ذلك وإنهّ ليس في هذه الأبيات دلالة على هذا المعنى ولا لها به تعلّق ، وإنّما هي وصية لولده أن يعقر مطيته بعد موته إمّا لكيلا يركبها غيره بعده أو على هيئة القربان كالهدي المعقور بمكة ، أو كما كانوا يعقرون عند القبور . ومذهبهم في العقر على القبور كقول زياد الأعجم في المغيرة بن المهلب :
ان السماحة والمروة ضمّنا * قبرا بمرو على الطّريق الواضح
فإذا مررت بقبره فاعقر به * كوم الهجان وكلّ طرف سابح
وقال آخر :
نفرت قلوصي عن حجارة حرة * بنيت على طلق اليدين وهوب
لا تنفري يا ناق منه فإنهّ * شرّيب خمر مسعر لحروب
لولا السّفار وبعد خرق مهمه * لتركتها تحبو على العرقوب
ومذهبهم في العقر على القبور مشهور ، وليس في هذا الشعر ما يدل على مذهبهم في البلية ( 1 ) . قلت : وفي خبر ، إنّ أمير المؤمنين عليه السّلام استشهد من بعض الصحابة قول النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فيه : « من كنت مولاه فهذا علي مولاه » فأنكر فقال له : ان كنت سمعت ولم تشهد لي فلا أماتك اللّه إلّا ميتة الجاهلية ، فلمّا مات جاء قومه بالخيل والإبل فعقرتها على باب منزله . والمراد به الأشعث بن قيس ، وفي لطائف معارف الثعالبي هو أوّل من دفن في داره ، فإنهّ لمّا مات لم يقدر على إخراجه من كثرة الزحام وكان الرجل ينزل عن دابته فيعقرها والآخر يجيء براحلته فينحرها ، فخاف الحسن بن
هامش
( 1 ) شرح ابن أبي الحديد 19 : 385 - 389 .