وأ راد ب « المعنى » قوله لجرير أيضا :
وانّك إذ تسعى لتدرك دارما * لأنت المعنّى يا جرير المكلّف
وأراد بقوله « المختبي » قوله :
بيت زرارة مختب بفنائه * ومجاشع وأبو الفوارس نهشل
وأراد بقوله « بيت الخافقات » قوله :
ومعصّب بالتاج يخفق فوقه * خرق الملوك له خميس جحفل
فأمّا مذهبهم في البليّة - وهي ناقة تعقل عند القبر حتى تموت - فمذهب مشهور ، و « البليّة » أنّهم إذا مات كريم منهم بلوا ناقته أو بعيره فعكسوا عنقها وأداروا رأسها إلى مؤخرها وتركوها في حفيرة لا تطعم ولا تسقى حتى تموت ، وربّما أحرقت بعد موتها ، وربّما سلخت وملى ء جلدها ثماما . وكانوا يزعمون أنّ من مات ولم يبل عليه ، حشر ماشيا ، ومن كانت له بليّة حشر راكبا على بليته . قال جريبة بن الأشيم الفقعسي لابنه سعد :
يا سعد إمّا أهلكنّ فإنّني * أوصيك إنّ أخا الوصاة الأقرب
لا أعرفنّ أباك يحشر خلفكم * تعبا يجرّ على اليدين وينكب
واحمل أباك على بعير صالح * وتق الخطيئة إنهّ هو أصوب
ولعلّ لي ممّا جمعت مطية * في الحشر أركبها إذا قيل اركبوا
وقال جريبة أيضا :
إذا مت فادفني بجدّاء ما بها * سوى الأصرخين أو يفوّز راكب
فإن أنت لم تعقر عليّ مطيتي * فلا قام في مال لك الدهر حالب
ولا تدفننّي في صوى وادفنني * بديمومة تنزو عليها الجنادب
قال : وقد ذكرت في مجموعي المسمّى ب « العبقري الحسان » أن الحسين بن محمد بن جعفر الخالع ذكر في كتابه « آراء العرب وأديانها » هذه الأبيات