تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 79

مساهمون:

ص٧٩

للرحم لم ينفعه معه عمل فتكفئ به الصراط في النار . هذا ، وقال ابن أبي الحديد : قال عثمان : إنّ عمر كان يمنع أقرباءه ابتغاء وجه اللّه ، وأنا أعطيتهم ابتغاء وجه اللّه ( 1 ) . قلت : ما قاله عثمان مغالطة ، فإعطاء الأقرباء إن كان من مال المعطي فلا يمكن أن يكون منعه كما فعل عمر ابتغاء وجه اللّه ، لأنهّ قطع الرحم المذموم الذي فاعله ملوم ، وإن كان من مال اللّه وكان المعطي غير مستحقه فإعطاؤه كما فعل عثمان ونهب بيت المال ووهبه لبني الشجرة الملعونة في القرآن كيف يكون ابتغاء وجه اللّه ، لقدمني الناس لعمر اللّه من هؤلاء بخبط وشماس . « ومن تلن حاشيته يستدم من قومه المودّة » هو نظير قوله عليه السّلام : « من لان عوده كثفت أغصانه » . في ( الكافي ) عن أبي جعفر عليه السّلام : لما خرج أمير المؤمنين عليه السّلام يريد البصرة نزل بالرّبذة فأتاه رجل من محارب فقال : إنّي تحمّلت في قومي حمالة وإنّي سألت في طوائف منهم المواساة والمعونة فسبقت إليّ ألسنتهم بالنكد فمرهم بمعونتي . فقال : أين هم فقال : هؤلاء فريق منهم حيث ترى ، فنصّ عليه السّلام راحلته فأدلفت كأنّها ظليم فدلف بعض أصحابه في طلبها فلاي بلاى ما لحقت ، فانتهى إلى القوم فسلّم عليهم وسألهم ما يمنعهم من مواساة صاحبهم ، فشكوه وشكاهم فقال عليه السّلام « وصل امرؤ عشيرته فانّهم أولى ببره وذات يده ووصلت العشيرة أخاها إن عثر به دهر وأدبرت عنه دنيا فإنّ المتواصلين المتباذلين مأجورون وان المتقاطعين المتدابرين موزورون » ثم بعث راحلته ( 2 ) .

هامش
( 1 ) شرح ابن أبي الحديد 1 : 330 .
( 2 ) الكافي 2 : 153 ، 18 .