تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 74

مساهمون:

ص٧٤

معاوية فنحن نقول في هذا الرجل مثل مقالته ، فبعثوا إلى معاوية يخبرونهما بمقالتهما فأجاز ، فأدخلا عليه فقال معاوية للخثعمي : ما تقول في عليّ قال : أقول فيه قولك ، أتبرّأ من دين عليّ الذي كان يدين اللّه به ، فسكت معاوية وكره أن يجيبه فقال شمر بن عبد اللّه من بني قحافة : هب لي ابن عمي . فقال : هو لك . قال : فخلى سبيله على أن لا يدخل الكوفة ما كان له سلطان . فقال له : تخيّر بلدا ، فاختار الموصل ، وكان يقول : لو قد مات معاوية قدمت المصر ، فمات قبل معاوية بشهر ، ثم أقبل معاوية على العنزيّ فقال له : يا أخا ربيعة ما قولك في عليّ قال : دعني ولا تسألني . قال : لا أدعك . قال : أشهد أنهّ كان من الذاكرين اللّه كثيرا ومن الآمرين بالحق والقائمين بالقسط . قال : فما قولك في عثمان قال : هو أوّل من فتح باب الظلم وأرتج أبواب الحقّ . قال : قتلت نفسك . قال : بل إيّاك قتلت « ولا ربيعة بالوادي » ، قال ذلك لأن شمر الخثعمي كلّم معاوية في كريم الخثعمي ولم يكن له أحد من قومه يكلمّه فيه ، فبعث به إلى زياد وقال له : إنّ هذا شرّهم فاقتله شرّ قتلة ، فدفنه زياد حيا بقسّ الناطف ( 1 ) . وفيه : كان عبد اللّه بن خليفة الطائي شهد مع حجر فطلبه زياد فتوارى ، فبعث إليه الشرط فأخذوه فقالت أخته : يا معشر طيّ أتسلمون سنانكم ولسانكم عبد اللّه بن خليفة فشد الطائيّون عليهم وانتزعوه ، فرجعوا إلى زياد فأخبروه فوثب على عدي بن حاتم وهو في المسجد فقال : إئتني بابن خليفة . فقال : هذا شيء كان في الحيّ لا علم لي به . قال : واللّه لتأتينّي به . قال : أجيئك بابن عمّي تقتله ، واللّه لو كان تحت قدمي ما رفعتهما عنه ، فأمر بعديّ إلى السجن فلم يبق بالكوفة يماني ولا ربعي إلّا أتاه وكلمّه وقالوا تفعل هذا بعدي بن حاتم صاحب النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال : فإنّي أخرجه على أن يخرج ابن عمه عنّي

هامش
( 1 ) تاريخ الطبري 5 : 276 .