أنتن من الجيف ، بي يغترّون أم إيّاي يخادعون أم عليّ يجترءون فبعزّتي حلفت لأبعثن عليهم فتنة تطأ في خطامها حتّى تبلغ أطراف الأرض ، تترك الحليم منها حيران ( 1 ) . « واعملوا في غير رياء ولا سمعة فإنهّ من يعمل لغير اللّه يكله اللّه » أي : يدعه . « لمن » هكذا في ( المصرية ) والصواب : ( إلى من ) كما في ( ابن أبي الحديد ) ( 2 ) و ( ابن ميثم ) ( 3 ) و ( الخطية ) . « عمل له » روى ( الكافي ) : أنّ الصادق عليه السّلام قال لعباد البصري : ويلك يا عباد إيّاك والرياء فإنهّ من عمل لغير اللّه وكله اللّه إلى من عمل له . وقال عليه السّلام : قال تعالى : « أنا خير شريك ، من أشرك معي غيري في عمل عمله لم أقبله إلّا ما كان لي خالصا » . وقال عليه السّلام في قوله تعالى : فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ ربَهِِّ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صالِحاً وَلا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ ربَهِِّ أَحَداً ( 4 ) هو الرجل يعمل شيئا من الثواب لا يطلب به وجه اللّه إنّما يطلب تزكية الناس يشتهي أن يسمع به الناس ، فهذا الذي أشرك بعبادة ربه . ثم قال عليه السّلام : ما من عبد ستر خيرا فذهبت الأيام أبدا حتّى يظهر اللّه له خيرا ، وما من عبد يستر شرّا فذهبت الأيام حتّى يظهر اللّه له شرّا . وقال عليه السّلام في قوله تعالى : بَلِ الْإِنْسانُ عَلى نفَسْهِِ بَصِيرَةٌ . وَلَوْ أَلْقى معَاذيِرهَُ ( 5 ) ما يصنع الإنسان أن يتقرب إلى اللّه تعالى بخلاف ما يعلمه اللّه ، ان النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كان يقول : من أسر سريرة رداه اللّه ردائها ان خيرا
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 70
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٧٠
هامش
( 1 ) الجوهري 2 : 741 .
( 2 ) شرح ابن أبي الحديد 1 : 312 .
( 3 ) شرح ابن ميثم 2 : 3 .
( 4 ) الكهف : 110 .
( 5 ) القيامة : 14 - 15 .