عَلِيمٌ ( 1 ) ، ثم ذو القرنين عبد أحبّ اللّه فأحبه وطوى له الأسباب وملكه مشارق الأرض ومغاربها وكان يقول الحق ويعمل به ثم لم نجد أحدا عاب عليه ذلك . . . ( 2 ) . وروى ( روضة الكافي ) عن أبي جعفر عليه السّلام قال : كان عابد في بني إسرائيل - وكان محارفا لا يتوجه في شيء فيصيب فيه شيئا - فأنفقت عليه امرأته حتّى لم يبق عندها شيء ، فجاعوا يوما من الأيام فدفعت إليه فضلا من غزل وقالت له بعه واشتر شيئا نأكله ، فانطلق به فوجد السوق قد أغلقت فقال لو أتيت هذا الماء فتوضأت منه وصببت عليّ منه وانصرفت ، فجاء إلى البحر فإذا هو بصيّاد قد ألقى شبكته فأخرجها وليس فيها إلّا سمكة ردّية قد مكثت عنده حتّى صارت رخوة منتنة ، فقال له بعني هذه السمكة وأعطيك هذا الغزل تنتفع به في شبكتك . قال : نعم ، فأخذ السمكة ودفع إليه الغزل وانصرف بالسمكة إلى منزله ، فلمّا شقّت امرأته السمكة بدت في جوفها لؤلؤة فأرتها زوجها فانطلق بها إلى السوق فباعها بعشرين ألف درهم وانصرف إلى منزله بالمال ، فإذا سائل يدقّ الباب ويقول : يا أهل الدار تصدّقوا على المسكين . فقال له الرجل : ادخل فدخل ، فقال له : خذ أحد الكيسين فأخذ أحدهما وانطلق ، فقالت له امرأته : بينما نحن مياسير إذ ذهب بنصف يسارنا ، فلم يكن ذلك بأسرع من أن دق السائل الباب ووضع الكيس مكانه ثم قال له : كل هنيئا مريئا إنّما أنا ملك أراد ربّك أن يبلوك فوجدك شاكرا ( 3 ) . « إن المال والبنين حرث الدنيا » في ( العقد الفريد ) : من قبائل مذحج سعد
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 67
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٦٧
هامش
( 1 ) يوسف : 54 .
( 2 ) الكافي 5 : 65 - 70 .
( 3 ) الكافي 8 : 385 و 386 ح 585 .