وَيُحَذِّرُكُمُ اللّهُ نفَسْهَُ وَإِلَى اللّهِ الْمَصِيرُ ( 1 ) ، يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَراً وَما عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَها وَبيَنْهَُ أَمَداً بَعِيداً وَيُحَذِّرُكُمُ اللّهُ نفَسْهَُ وَاللّهُ رَؤُفٌ بِالْعِبادِ ( 2 ) . وفي ( الارشاد ) : لما عاد النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من تبوك قدم إليه عمرو بن معد يكرب فقال له النبي : أسلم يا عمرو يؤمنك اللّه من الفزع الأكبر . قال : يا محمّد ما الفزع الأكبر فإنّي لا أفزع . فقال : يا عمرو انهّ ليس كما تظنّ وتحسب ، إنّ الناس يصاح بهم صيحة واحدة فلا يبقى ميّت إلّا نشر ولا حيّ إلّا مات إلّا ما شاء اللّه ، ثم يصاح بهم صيحة أخرى فينشر من مات ويصفّون جميعا وتنشقّ السماء وتهدّ الأرض وتخرّ الجبال هدّا ، وترمي النّار بمثل الجبال شرارا فلا يبقى ذو روح إلّا انخلع قلبه وذكر ذنبه وشغل بنفسه إلّا ما شاء اللّه ( 3 ) . « واخشوه خشية » عن الحقيقة . « ليست بتعذير » أي : بإظهار العذر وليس له عذر ، ولكن قال الجوهري : كان ابن عباس يقرأوَ جاءَ الْمُعَذِّرُونَ ( 4 ) من أعذر ويقول : واللّه لهكذا أنزلت ، ويقول لعن اللّه المعذرين - كان الأمر عنده أنّ المعذر هو المظهر للعذر اعتلالا من غير حقيقة له في العذر ، والمعذر من له عذر ( 5 ) . في الخبر : ان اللّه تعالى أنزل كتابا من كتبه على نبي من أنبيائه أنهّ يكون من خلقي لمحسّنون الدنيا بالدين يلبسون مسوك الضأن على قلوب كقلوب الذئاب أشدّ مرارة من الصبر وألسنتهم أحلى من العسل وأعمالهم الباطنة
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 69
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٦٩
هامش
( 1 ) آل عمران : 28 .
( 2 ) آل عمران : 30 .
( 3 ) إرشاد المفيد : 84 .
( 4 ) التوبة : 90 .
( 5 ) الصحاح للجوهري 2 : 7411 .