كُنْتُمْ تُوعَدُونَ . نَحْنُ أَوْلِياؤُكُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الْآخِرَةِ وَلَكُمْ فِيها ما تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيها ما تَدَّعُونَ . نُزُلًا مِنْ غَفُورٍ رَحِيمٍ ( 1 ) . وعنهم عليهم السّلام : ما بين أحدكم وبين الجنة إلّا أن تبلغ نفسه حلقه . ولما انتهى الحسين عليه السّلام إلى عذيب الهجانات فإذا هم بأربعة قد أقبلوا من الكوفة على رواحلهم ومعهم دليلهم الطرمّاح بن عديّ على فرسه وهو يقول :
يا ناقتي لا تذعري من زجري * وشمّري قبل طلوع الفجر
بخير ركبان وخير سفر * حتّى تحلي بكريم النجر
أتى به اللّه لخير أمر * ثمّة أبقاه بقاء الدهر
فقال الحسين عليه السّلام : واللّه أرجو أن يكون ما أراد اللّه بنا خيرا قتلنا أم ظفرنا .
« وإمّا رزق اللّه فإذا هو ذو أهل ومال ومعه دينه وحسبه » روى ( الكافي ) : أنّ الصادق عليه السّلام قال لسفيان الثوري وأصحابه الصوفية - لما رأى عليه ثيابا بيضا كأنها غرقئ البيض وأنكره - فيما ردّ عليه : إنّ النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال : ما عجبت من شيء كعجبي من المؤمن إنهّ إن قرض جسده في دار الدنيا بالمقاريض كان خيرا له ، وان ملك ما بين مشارق الأرض ومغاربها كان خيرا له ، وكلّ ما يصنع اللّه عز وجل به فهو خير له . وأخبروني أين أنتم عن سليمان بن داود عليه السّلام حيث سأل اللّه ملكا لا ينبغي لأحد من بعده فأعطاه اللّه تعالى ذلك وكان يقول الحق ويعمل به ، وداود النبي قبله في ملكه وشدّة سلطانه ، ثم يوسف النبيّ حيث قال لملك مصراجْعَلْنِي عَلى خَزائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ
هامش
( 1 ) فصلت : 30 - 32 .