والكاهل والزور والملجأ والكتفين ، ثم يعمد إلى الطفاطف وخرز الرقبة فيقسمها على تلك الأجزاء بالسويّة ، فإذا استوت وبقي منها عظم أو بضعة لحم انتظر به الجازر من أراده ممن يفوز قدحه ، فإذا أخذه عيّر به وإلّا فهو للجازر . ثم يؤتى برجل معروف أنهّ لم يأكل لحما قط بثمن إلّا ان يصيبه عند غيره - ويسمى الحرضة - فيجعل على يديه ثوب ويعصب رؤوس أصابعه بعصابة كيلا يجد مس الفروض ، ثم يدفع إليه القداح ويقوم خلفه رجل يقال له الرقيب فيدفع إليها قدحا منها من غير أن ينظر إليها ، فمن خرج قدحه أخذ من أجزاء الجزور بعدد الفروض التي في قدحه ، ومن لم يخرج قدحه حتّى استوفيت أجزاء الجزور غرم بعدد فروض قدحه كأجزاء تلك الجزور من جزور أخرى لصاحب الجزور الذي نحرها ، فإنّ اتّفق أن خرج المعلّى أوّلا فأخذ صاحبه سبعة أجزاء من أجزاء الجزور ، ثم خرج المسبل فلم يجد صاحبه إلّا ثلاثة أجزاء أخذها وغرم له من لم يفز قدحه ثلاثة أجزاء من جزور أخرى . وأمّا القداح الأربعة الأوغاد فليس في خروج أحدها غنم ولا من عدم خروجه غرم ، والمنقول عن الأيسار أنّهم كانوا يحرّمون ذلك اللحم على أنفسهم ويعدوّنه للأضياف ( 1 ) . « وكذلك المرء المسلم البريء من الخيانة ينتظر من اللّه إحدى الحسنيين إمّا داعي اللّه فما عند اللّه خير له ) الَّذِينَ تَتَوَفّاهُمُ الْمَلائِكَةُ طَيِّبِينَ يَقُولُونَ سَلامٌ عَلَيْكُمْ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ( 2 ) ، إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ أَلّا تَخافُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 65
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٦٥
هامش
( 1 ) شرح ابن ميثم 2 : 6 .
( 2 ) النحل : 32 .