تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 63

مساهمون:

ص٦٣

كالثاني ( 1 ) وهو الصحيح لأن الفالج صفة الياسر والصفة لا تتقدم على الموصوف وكذلك نقله اليعقوبي كما مر . وأما قول ابن أبي الحديد - ولم يتفطّن للاختلاف بين لموضعين كغيره - : إنهّ من باب تقديم الصفة على الموصوف كقوله تعالى : وَغَرابِيبُ سُودٌ ( 2 ) . . . ( 3 ) ، ففي غير محله ، فإنّ المواضع التي تتقدّم فيها الصفة تجعل مضافة لا موصوفة ، كأن يقال في « الليالي السود » « سود الليالي » ، وأما « غرابيب سود » فقال الجوهري « سود » بدل من « غرابيب » لأن تواكيد الألوان لا تتقدم ( 4 ) ، مع أنه بعد وجود الرواية الصحيحة لا نحتاج إلى تأويل . ثم إنّ المصنّف في الأوّل لم يتعرّض لتفسير الكلمتين ، وإنّما فسّرهما في الثاني بأنّ الياسرين هم الذين يتضاربون بالقداح على الجزور ، والفالج القاهر الغالب ، واعترض عليه ابن أبي الحديد ثمّة في تفسير الفالج بأنّ الغالب لا ينتظر كما قد وصف به بعد وإنّما يعني بالفالج الميمون النقيبة الّذي له عادة مطّردة أن يغلب ، وقلّ أن يكون مقهورا ( 5 ) ، مع أنه نفسه في الأول فسره بما فسرّه المصنّف ثمّة فقال : الفالج الظافر الفائز ( 6 ) ، فالاعتراض عليه نفسه ، مع أنهّ لم يفسّر أحد الفالج بالميمون النقيبة ، وكان عليه أن يقول ليس المراد بالغالب ، الغالب فعلا بل شأنا ، وهو الّذي يغلب غالبا . وفسرّه ابن ميثم ( 7 ) بأن

هامش
( 1 ) النهاية 5 : 296 .
( 2 ) فاطر : 27 .
( 3 ) شرح ابن أبي الحديد 18 : 314 .
( 4 ) شرح ابن ميثم 2 : 3 .
( 5 ) شرح ابن أبي الحديد 19 : 115 .
( 6 ) شرح ابن أبي الحديد 1 : 314 .
( 7 ) شرح ابن ميثم 2 : 3 .