في ( الأغاني ) : مرّ مالك بن الريب بليلى الأخيلية فجلس إليها يحادثها طويلا وأنشدها ، فأقبلت عليه وأعجبت به حتّى طمع في وصلها ثم إذا هو بفتى قد جاء إليها كأنهّ نصل سيف فجلس إليها فأعرضت عن مالك وتهاونت حتّى كأنهّ عندها عصفور ، وأقبلت على صاحبها مليّا من نهارها فغاظه ذلك من فعلها وأقبل على الرجل فقال : من أنت فقال ، توبة بن الحميّر . فقال : هل لك في المصارعة قال : وما دعاك إلى ذلك وأنت ضيفنا وجارنا . قال : لا بدّ منه . فظنّ أنّ ذلك يخوفه منه فازداد لجاجا ، فقام توبة فصارعه فصرعه ، فلمّا سقط إلى الأرض صدرت منه ريح ذات صوت ، فضحكت ليلى منه فاستحى مالك فاكتتب بخراسان وقال : لا أقيم ببلد العرب أبدا وقد تحدثت عني بهذا الحديث ، فأقام ثمة حتّى مات وقبره هناك معروف ( 1 ) . وكان المخبّل السعدي خطب - كما في ( الأغاني ) - إلى الزبرقان بن بدر أخته خليدة فمنعه ثم زوّجها بآخر فقال المخبّل :
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 61
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٦١
« فإنّ المرء المسلم ما لم يغش دناءة تظهر فيخشع لها إذا ذكرت » قالت ليلى الأخيلية :
لعمرك ما بالموت عار على امرى ء * إذا لم تصبه في الحياة المعاير
فأنكحته زهوا كأنّ عجانها * مشقّ إهاب أوسع السلخ ناجله
ثم مر المخبل بعد ما أسن وضعف بصره بخليدة فأنزلته وقربّته وأكرمته ووهبت له وليدة قالت له : إني آثرتك بها يا أبا يزيد فاحتفظ بها . فقال : ومن أنت حتّى أعرفك وأشكرك . قالت : لا عليك . قال : بلى واللّه . قالت : أنا بعض من هتكت بشعرك ظلما أنا خليدة بنت بدر . فقال : واسوأتاه منك فإنّي استغفر اللّه وأستقيلك ، ثم قال :
هامش
( 1 ) الأغاني 22 : 297 ، دار احياء التراث العربي - بيروت .