تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 59

مساهمون:

ص٥٩

القرابة بها الخصاصة أن يسدّها بما لا ينفعه إن أمسكه ولا يضرهّ إن استهلكه ( 1 ) . وظهر لك ممّا نقلنا من المدارك والأسانيد مع اختلافهما أنّ ما عنونه المصنف جمع بين روايتين كما أنهّ جمع بين موضوعين ، فمن أولّه إلى قوله : « ومرافقة الأنبياء » رواية وكانت الخطبة بعد صفّين ، ومن قوله بعده : « أيها الناس إنهّ لا يستغني الرجل . . . » خطبة أخرى خطب عليه السّلام بها أوّل بيعة الناس له ، ولا وجه لجمع المصنّف بينهما سوى ربط يسير بين قوله في الأولى : « فإذا رأى أحدكم لأخيه غفيرة . . . » وقوله في الثانية : « لا يستغني الرجل وإن كان ذا مال عن عشيرة . . . » ، لكنهّ كما ترى فالأول دستور للمسلم في سيرته مع المسلمين ، والثاني حثّ على صلة الارحام . وممّا ذكرنا يظهر لك ما في تكلف الخوئي للربط بينهما لعدم تفطنّه لكونهما كلامين كغيره ممّن سبقه من الشّراح ، فقال عند قوله عليه السّلام « أيّها الناس » لمّا أشار إلى تأديب الفقراء بالنهي عن التعرض للأغنياء بما يوجب لهم ملكات السوء من الحسد ونحوه ، أردف ذلك بتأديب الأغنياء واستدراجهم في حقّ الفقراء ذوي الأرحام . . . ( 2 ) . « أما بعد فإنّ الأمر ينزل من السماء كقطرات . . . » هكذا في ( المصرية ) والصواب : « كقطر » كما في ( ابن أبي الحديد ) ( 3 ) و ( ابن ميثم ) ( 4 ) و ( الخطية ) بل وفي مداركه . « المطر إلى كلّ نفس بما قسم لها من زيادة و » هكذا في ( المصرية )

هامش
( 1 ) الكافي 2 : 154 .
( 2 ) شرح الخوئي 1 : 288 و 396 .
( 3 ) شرح ابن أبي الحديد 1 : 312 .
( 4 ) شرح ابن ميثم 2 : 3 .