أجلا ولن يقطعا رزقا ، إن الأمر ينزل من السماء إلى الأرض كقطر المطر إلى كلّ نفس بما قدّر اللّه لها من زيادة أو نقصان ، فإن أصاب أحدكم مصيبة في أهل أو مال أو نفس ورأى عند أخيه غفيرة في أهل أو مال أو نفس فلا يكوننّ له فتنة ، فإنّ المرء المسلم لبرئ من الخيانة ما لم يغش دناءة تظهر فيخشع لها إذا ذكرت ويغرى بها لئام الناس ، كان كالفالج الياسر الذي ينتظر أوّل فوزة من قداحه حتّى توجب له المغنم ويدفع عنه بها المغرم ، وكذلك المرء المسلم البريء من الخيانة ينتظر من اللّه إحدى الحسنيين إمّا داعي اللّه فما عند اللّه خير له ، وإمّا رزق اللّه فإذا هو ذو أهل ومال ومعه دينه وحسبه ، إنّ المال والبنين حرث الدنيا والعمل الصالح حرث الآخرة وقد يجمعهما اللّه لأقوام ، فاحذروا من اللّه ما حذركم من نفسه واخشوه خشية ليست بتعذير واعملوا في غير رياء ولا سمعة ، فإنهّ من يعمل لغير اللّه يكله اللّه إلى من عمل له ، نسأل اللّه منازل الشهداء ومعايشة السعداء ومرافقة الأنبياء .
وعن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : قال أمير المؤمنين : لن يرغب المرء عن عشيرته وإن كان ذا مال وولد عن مودّتهم وكرامتهم ودفاعهم بأيديهم وألسنتهم ، هم أشدّ الناس حيطة من ورائه وأعطفهم عليه وألمّهم لشعثه ان أصابته مصيبة أو نزل به بعض مكاره الأمور ، ومن يقبض يده عن عشيرته فإنّما يقبض عنهم يدا واحدة ويقبض عنه منهم أيد كثيرة ، ومن يلن حاشيته يعرف صديقه منه المودّة ومن بسط يده بالمعروف إذا وجده يخلف اللّه له ما أنفق في دنياه ويضاعف له في آخرته ، ولسان الصدق للمرء يجعله اللّه في الناس خير من المال يأكله ويورثّه ، ولا يزدادنّ أحدكم كبرا وعظما في نفسه ونأيا عن عشيرته إن كان موسرا في المال ، ولا يزدادن أحدكم في أخيه زهدا ولا منه بعدا إذا لم ير منه مروّة وكان معوزا في المال ، لا يغفل أحدكم عن
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 58
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٥٨