فافزعوا إلى قوام دينكم وإتمام صلاتكم وأداء زكاتكم والنّصيحة لإمامكم ، وتعلّموا كتاب اللّه وأصدقوا الحديث عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وأوفوا بالعهد إذا عاهدتم وأدّوا الأمانات إذا ائتمنتم وارغبوا ثواب اللّه وارهبوا عذابه واعملوا بالخير تجزوا بالخير يوم يفوز بالخير من قدّم الخير ( 1 ) . وقال الرابع : خطب عليه السّلام فتلا قوله عزّ وجلّ : إِنّا نَحْنُ نُحْيِ الْمَوْتى وَنَكْتُبُ ما قَدَّمُوا وَآثارَهُمْ وَكُلَّ شَيْءٍ أحَصْيَنْاهُ فِي إِمامٍ مُبِينٍ ( 2 ) ثم قال : إنّ هذا الأمر ينزل من السماء كقطر المطر إلى كلّ نفس بما كتب اللّه لها من نقصان في نفس أو أهل أو مال ، فمن أصابه نقص في أهله وماله ورأى عند أخيه عفوه فلا يكوننّ ذلك عليه فتنة ، فإنّ المرء المسلم ما لم يأت دناءة يخشع لها وذلة إذا ذكرت وتغرى به لئام النّاس كالياسر الفالج الذي ينتظر أول فوزه من قداحه يوجب له المغنم ويدفع عنه المغرم ، كذلك المرء البريء من الخيانة والكذب يترقب كلّ يوم وليلة إحدى الحسنيين إمّا داعي اللّه فما عند اللّه خير له واما فتحا من اللّه فإذا هو ذو أهل ومال ومعه حسبه ودينه ، المال والبنون حرث الدنيا والعمل الصالح حرث الآخرة وقد يجمعهما اللّه لأقوام ( 3 ) . وروى الخامس مسندا عن الحسن قال : خطب عليه السّلام فحمد اللّه وأثنى عليه وقال : أما بعد فإنهّ إنّما هلك من كان قبلكم حيث ما عملوا من المعاصي ولم ينههم الربّانيّون والأحبار عن ذلك ، وإنّهم لمّا تمادوا في المعاصي ولم ينههم الربّانيّون والأحبار عن ذلك نزلت بهم العقوبات ، فأمروا بالمعروف وانهوا عن المنكر . واعلموا أنّ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لن يقرّبا
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 57
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٥٧
هامش
( 1 ) الإمامة والسياسة 1 : 50 - 51 .
( 2 ) يس : 12 .
( 3 ) تاريخ اليعقوبي 2 : 207 .