بالنبوّة أكرم خلقه عليه وأحبهم إليه ، فبلّغ رسالة ربهّ ونصح لأمته وأدّى الذي عليه وأوصيكم بتقوى اللّه ، فإنّ تقوى اللّه خير ما تواصى به عباد اللّه وأقربه لرضوان اللّه وخيره في عواقب الأمور عند اللّه ، وبتقوى اللّه أمرتم وللاحسان والطاعة خلقتم ، فاحذروا من اللّه ما حذّركم من نفسه ، فإنهّ حذّر بأسا شديدا ، وأخشوا اللّه خشية ليست بتعذير ، واعملوا بغير رياء ولا سمعة ، فإنهّ من عمل لغير اللّه وكله اللّه إلى ما عمل له ، ومن عمل اللّه مخلصا تولّى اللّه أجره ، وأشفقوا من عذاب اللّه فإنهّ لم يخلقكم عبثا ولم يترك شيئا من أمركم سدى ، قد سمّى آثاركم وعلم أعمالكم وكتب آجالكم ، فلا تغتروا بالدّنيا فإنّها غرّارة بأهلها مغرور من اغترّ بها وإلى فناء ما هي ، إنّ الآخرة هي دار الحيوان لو كانوا يعلمون ، أسأل اللّه منازل الشهداء ومرافقة الأنبياء ومعيشة السعداء فإنما نحن له وبه ( 1 ) . ومثله الثاني إلّا أنهّ قال : وإنّ أول جمعة صلّى بالكوفة خطب فقال . . . ( 2 ) . وقال الثالث : ذكروا أن عليّا عليه السّلام قام خطيبا فقال : أيّها النّاس ألا إنّ هذا القدر ينزل من السماء كقطر المطر على كلّ نفس بما كتب من زيادة أو نقصان في أهل أو مال ، فمن أصابه نقصان في أهل أو مال فلا يغشّ نفسه ، ألا وإنّما المال حرث الدنيا والعمل الصالح حرث الآخرة وقد يجمعهما اللّه لأقوام . وقد دخل في هذا العسكر طمع من معاوية فضعوا عنكم همّ الدنيا بفراقها وشدّة ما اشتدّ منها برجاء ما بعدها ، فإنّ نازعتكم أنفسكم إلى غير ذلك فردّوها إلى الصبر ووطّنوها على العزاء ، فو اللّه إنّ أرجى ما أرجوه الرزّق من اللّه من حيث
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 55
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٥٥
هامش
( 1 ) وقعة صفين لنصر بن مزاحم : 10 .
( 2 ) الأخبار الطوال : 152 - 153 .