تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 54

مساهمون:

ص٥٤
مال » والعفوة الخيار من الشيء ، يقال : أكلت عفوة الطعام ، أي خياره ، وما أحسن المعنى الذي أراده عليه السّلام بقوله « ومن يقبض يده عن عشيرته » إلى تمام الكلام - فإنّ الممسك خيره عن عشيرته إنّما يمسك نفع يد واحدة فإذا احتاج إلى نصرتهم واضطرّ إلى مرافدتهم قعدوا عن نصره وتثاقلوا عن صروته ، فمنع ترافد الأيدي الكثرة وتناهض الأقدام الجمّة . وقال في فصل غريب حديثه عليه السّلام بعد ( 260 ) في الثامن : « ومن حديثه كالياسر الفالج ينتظر أوّل فورزة من قداحه » الياسرون هم الّذين يتضاربون بالقداح على الجزور ، والفالج القاهر والغالب ، يقال : فلج عليهم وفلجهم ، قال الرّاجز :
لمّا رأيت فالجا قد فلجا

أقول : الثاني كما ترى جزء الأول فهو من المواضع التي قال : « وربّما بعد العهد » بما اختير أوّلا فأعيد بعضه سهوا ونسيانا ، وروى الأول نصر بن مزاحم في ( صفينه ) والدينوري في ( طواله ) وابن قتيبة في ( خلفائه ) واليعقوبي في ( تاريخه ) ومحمّد بن يعقوب في ( كافيه ) بزيادة ونقصان واختلاف ، وكذا ابن عساكر في ترجمته عليه السّلام بطريقين عن يحيى بن معمر ، وفي طريق الثاني سفيان بن عيينة وقال قال من يحسن أن يتكلم بهذا الكلام إلّا عليّ ( 1 ) وروى الأول عن عليّ بن الحسين عليه السّلام قال : خطبة عليّ بن أبي طالب في الجمعة بالكوفة والمدينة ، أن الحمد للهّ أحمده وأستعينه وأستهديه ، وأعوذ باللهّ من الضّلالة ، من يهد اللّه فلا مضلّ له ، ومن يضلل فلا هادي له ، وأشهد ألا إله إلّا اللّه وحده لا شريك له ، وأنّ محمّدا عبده ورسوله ، انتخبه لأمره واختصهّ

هامش
( 1 ) ابن عساكر 3 : 269 - 271 ح 1291 - 1292 .
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 54 | الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )