وأقول : صدق المغيرة في كونه ، أمير المؤمنين مثله ممّن لم يؤمن إلّا بهواه ، فالمغيرة هو الذي قال يوما في مجلس معاوية لإرضائه : انّ النبيّ لم ينكح عليّا ابنته حبّا له ، ولكنهّ أراد أن يكافى ء بذلك إحسان أبي طالب إليه . وهو الذي لمّا بويع معاوية ، أقام خطباء يسبّون أمير المؤمنين عليه السّلام لإرضاء معاوية قبل أن يأمر معاوية . وهو الذي حرّض معاوية على إلحاق زياد به ومفاسده في الإسلام لا تخفى ، كما أنهّ هو الذي حرضّه على جعله يزيد ولي عهده لئلّا يعزله ، لكبر سنهّ ، فأدّى ذلك إلى قتل الحسين عليه السّلام وأهل بيته وسبي حريمه . ثمّ إنّ ابن أبي الحديد إنّما قال : وأي عذر لنا في الإمساك عنه ( 1 ) كما مر ، لأنّ كثيرا من علمائهم أمسكوا عنه لرعاية فاروقهم ، فهذا ابن عبد البرطوى الكشح في عنوانه له عن كيفية إسلامه ، وعن ذكر شنائعه واقتصر على كونه من دهاة العرب ، وأنهّ أشار على أمير المؤمنين عليه السّلام بإبقاء معاوية على الشام وتولية طلحة والزبير البصرة والكوفة ، ليستقر أمر سلطنته فلم يقبل منه ( 2 ) . وأشدّ منه ما عليه حشويتهم وأصحاب حديثهم ، ينسبون إلى أنبياء اللّه الأمور العظام من القتل والزنا ، فإذا تكلّم واحد في معاوية وعمرو بن العاص والمغيرة وأضرابهم من المنافقين والجبابرة وقتلة أولاد الأنبياء ، قالوا : مبدع بسبّ الصحابة ويشتم السلف - قبّحهم اللّه وأخزاهم - . ونقل ابن أبي الحديد . عن أبي المعالي الجويني ، منهم : تحريم التعرّض لذكر الصحابة وإنّ ما ينقله الشيعة من المشاجرة لم تثبت ، وأنّهم كانوا كبني
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 601
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٦٠١
هامش
( 1 ) شرح ابن أبي الحديد 20 : 10 .
( 2 ) الاستيعاب بهامش الإصابة 3 : 388 - 391 .