تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 599

مساهمون:

ص٥٩٩

عليّ وذمه ، والعيب على أصحابه والإقصاء لهم ، وترك الاستماع منهم وعن الترحم على عثمان وإطراء شيعته والإدناء لهم والاستماع منهم . فقال له المغيرة : قد جربت وجربت ، وعملت قبلك لغيرك فلا يذمم بي دفع ولا رفع ولا وضع . . . ( 1 ) . ومن اطمينان المغيرة بعمر لمّا قال في الموسم للمغيرة - وكان رأى ثمة تلك المرأة : أتعرفها استهزأ به المغيرة وقال : له : هي امرأتك - كما مر ، وعمر وإن قال له : ما رأيتك إلّا خفت أن ارمى بحجارة من السماء ، إلّا أنهّ كان جوابا ظاهريا ، مع أنهّ كان إقرارا من عمر بإبطاله الحدّ في حقهّ وإلّا لم خاف ( 2 ) . ثم إنّ المغيرة اجترأ ان يقول لعمر : هي امرأتك لكونها بنته عليه السّلام ، لعلمه بعداوته معه وأنهّ نكحها إذلالا له عليه السّلام ، ولو كان المغيرة تسمى امرأة أخرى لعمر ولو كانت في غاية الدناءة ما احتمل عمر ذلك له مع منزلته تلك عنده . ومن اطمينانه بعمر لمّا لم يأت زياد بلفظ الميل في المكحلة وإن أتى بمعناه ، قال المغيرة لزياد حين أراد أداء شهادته : واللّه لو كنت بين بطني وبطنها ما رأيت أين سلك ذكري منها ( 3 ) . ومن اطمينانه بعمر أنهّ لمّا دعا بالشهود فتقدم أبو بكرة فقال له عمر : أرأيته بين فخذيها فقال أبو بكرة : نعم ، واللّه لكأنّي أنظر تشريم جدري بفخذيها ، فقال له المغيرة : لقد ألطفت النظر - أليس كلّ ذلك إقرارا من المغيرة في حضور عمر وقد أراد المغيرة في قوله لزياد : « لو كنت بين بطني وبطنها ما رأيت أين سلك ذكري منها » إفهام زياد أنّ الاستشهاد مجرّد صورة ، وعمر

هامش
( 1 ) الطبري ، تاريخ الأمم والملوك 3 : 218 دار الكتب العلمية ، بيروت في حوادث ، سنة 451 وذكره ابن الأثير في الكامل 3 : 472 دار صادر .
( 2 ) الأغاني 16 : 99 .
( 3 ) الأغاني 16 : 98 .
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 599 | الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )