تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 598

مساهمون:

ص٥٩٨

الرجل يخرج فنبايعه - يعنيان عليّا عليه السّلام - فقال لهما المغيرة : أتريدون أن تنظروا خيل الحلبة من أهل هذا البيت وسعوها في قريش تتسع ، فقاما إلى سقيفة بني ساعدة ( 1 ) . ولكن في أخبارنا أنّ إبليس تمثل بصورة المغيرة يوم السقيفة وقال : أيّها النّاس لا تجعلوها كسرانية ولا قيصرانية وسعوها تتسع ولا تردوها في بني هاشم ( 2 ) . وفي ( خلفاء ابن قتيبة ) - بعد ذكر امتناع أمير المؤمنين عليه السّلام عن بيعة أبي بكر ولحوقه بقبر النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وخطابه للنبي : يا . . . وَلَمّا رَجَعَ مُوسى إِلى قوَمْهِِ غَضْبانَ أَسِفاً . . . ( 3 ) ، وقول فاطمة عليها السّلام لأبي بكر : « واللّه لا دعون اللّه عليك في كلّ صلاة اصلّيها » . وقولها له ولعمر - بعد تقريرهما بأنّ سخطها من سخط اللّه - : « اشهد اللّه وملائكته انّكما أسخطتماني ولأشكونكما إليه إذا لقيته » - فقال المغيرة لأبي بكر : أرى أن تلقوا العبّاس فتجعلوا له في هذا الأمر نصيبا يكون له ولعقبه ، وتكون لكما الحجّة على علي ا وبني هاشم إذا كان العبّاس معكم ( 4 ) . وفعل ذلك به لاحتياجه بنفسه إليه بعد ، وليبقى بعده ويساعد ولاة الأمر بعده على استيصال أهل بيت النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . ففي ( الطبري ) : لمّا ولّى معاوية المغيرة الكوفة سنة ( 41 ) قال له : أردت إيصاءك بأشياء كثيرة وأنا تاركها اعتمادا على بصرك بما يرضيني ويسعد سلطاني ، ويصلح به رعيتي ، ولست تاركا إيصاءك بخصلة ، لا تتحمّ عن شتم

هامش
( 1 ) شرح ابن أبي الحديد 6 : 43 ، السقيفة وفدك : 68 .
( 2 ) الجوهري : السقيفة وفدك : 68 مكتبة نينوى ، طهران ، وأورده المجلسي في بحاره 28 : 205 .
( 3 ) الأعراف : 150 .
( 4 ) الإمامة والسياسة 1 : 12 - 15 ، والنقل بتصرّف وتلخيص .