تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 602

مساهمون:

ص٦٠٢

امّ واحدة ولم يتكدر باطن أحد منهم على صاحبه ولا وقع بينهم اختلاف ( 1 ) . والمكابر المنكر للبديهيات لا يحتاج إلى جواب ، ولكنه نقل جوابهم عن النقيب في كلام طويل ( 2 ) . هذا ومن مصاديق قوله عليه السّلام في المغيرة : ( لم يأخذ من الدين إلّا ما قاربته الدّنيا ) ما رواه ( الأغاني ) أيضا : أنهّ كان بين المغيرة ومصقلة بن هبيرة الشيباني تنازع فضرع له المغيرة وتواضع في كلامه حتّى طمع فيه مصقلة ، فاستعلى عليه وشتمه وقذفه ، وقال له : واللّه إنّي لأعرف شبهي في حمزة ابنك فقدمه إلى شريح - وهو القاضي يومئذ - فأقام عليه البيّنة فضربه الحدّ ، فآلى مصقلة ألا يقيم ببلدة فيها المغيرة ما دام حيا ، وخرج إلى بني شيبان فنزل فيهم إلى أن مات المغيرة ، ثم دخل الكوفة فتلقاّه قومه وسلّموا عليه ، فما فرغ عن التسليم حتّى سألهم عن مقابر ثقيف فأرشدوه إليها ، فجعل قوم من مواليه يلتقطون له الحجارة فقال : ما هذا قالوا : ظننّا أنّك تريد أن ترجم قبره ، فقال : ألقوا ما في أيديكم . فألقوه ، وانطلق حتّى وقف على قبره ثم قال : واللّه لقد كنت ما علمت نافعا لصديقك ضارّا لعدوّك ، وما مثلك إلّا كما قال مهلهل في أخيه كليب :

إنّ تحت الأحجار حزما وعزما * وخصيما ألدّ ذا معلاق حيّة في الوجار أربد لا * ينفع منه السليم نفث الراق ( 3 )
« وعلى عمد لبس » بالتخفيف والتشديد . « على نفسه ليجعل الشبهات عاذرا لسقطاته » فتخلف عن أمير المؤمنين عليه السّلام لأنهّ كان يعلم أن معاوية لا يطيعه ، وأنّ طلحة والزبير يخرجان
هامش
( 1 ) شرح ابن أبي الحديد 20 : 10 - 12 ، والنقل بتلخيص .
( 2 ) المصدر نفسه 20 : 12 .
( 3 ) الأغاني 16 : 92 .
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 602 | الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )