معه فلا يؤدي زياد شهادته ( 1 ) . ومن اطمينانه بعمر أنهّ لمّا شخص من البصرة إلى عمر رأي : في طريقه جارية فأعجبته فخطبها إلى أبيها ، فقال له : أنت على هذه الحال - يعني يذهبون بك لإجراء الحدّ عليك ويرجموك - فقال لأبيها : وما عليك أن أعف ، فهو الذي نريد ، وإن اقتل ترثني . فزوجّه وقدم بها على عمر فقال له : إنّك لفارغ القلب طويل الشبق ( 2 ) . وكيف لا يكون فارغ القلب وكان مطمئنا به ولمّا ضرب الثلاثة الحدّ قال لهم المغيرة : اللّه أكبر الحمد للهّ الذي أخزاكم . وعمر وإن كان قال له : اسكت أخزى اللّه مكانا وأراك ، إلّا أنهّ قال ذلك لئلّا يفتضح بدفاعه عنه ، مع أنّ الظاهر أنهّ دعا على مكان وقع العمل من المغيرة ، لعدم كونه مكانا يواريه حتّى يروه ويحصل له كلفة . وممّا يدلّ على إعماله الغرض في أمره أنهّ ضرب أبا بكرة ضربا شديدا فوق الحدّ ، حتّى أمرت امهّ بشاة فذبحت وجعلت جلدها على ظهره ( 3 ) . هذا وقد قال حسّان في هجو المغيرة في عمله هذا :
وكيف لا يدافع عمر عنه وهو سمّى عمر أمير المؤمنين فقال الزبير بن بكار : لمّا ولّي عمر قال : كان أبو بكر يقال له خليفة النبيّ ، فكيف يقال لي خليفة خليفة النبيّ بطول هذا فقال له المغيرة : أنت أميرنا ونحن المؤمنون ( 5 ) .