تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 600

مساهمون:

ص٦٠٠

معه فلا يؤدي زياد شهادته ( 1 ) . ومن اطمينانه بعمر أنهّ لمّا شخص من البصرة إلى عمر رأي : في طريقه جارية فأعجبته فخطبها إلى أبيها ، فقال له : أنت على هذه الحال - يعني يذهبون بك لإجراء الحدّ عليك ويرجموك - فقال لأبيها : وما عليك أن أعف ، فهو الذي نريد ، وإن اقتل ترثني . فزوجّه وقدم بها على عمر فقال له : إنّك لفارغ القلب طويل الشبق ( 2 ) . وكيف لا يكون فارغ القلب وكان مطمئنا به ولمّا ضرب الثلاثة الحدّ قال لهم المغيرة : اللّه أكبر الحمد للهّ الذي أخزاكم . وعمر وإن كان قال له : اسكت أخزى اللّه مكانا وأراك ، إلّا أنهّ قال ذلك لئلّا يفتضح بدفاعه عنه ، مع أنّ الظاهر أنهّ دعا على مكان وقع العمل من المغيرة ، لعدم كونه مكانا يواريه حتّى يروه ويحصل له كلفة . وممّا يدلّ على إعماله الغرض في أمره أنهّ ضرب أبا بكرة ضربا شديدا فوق الحدّ ، حتّى أمرت امهّ بشاة فذبحت وجعلت جلدها على ظهره ( 3 ) . هذا وقد قال حسّان في هجو المغيرة في عمله هذا :

لو أنّ اللوم ينسب كان عبدا * قبيح الوجه أعور من ثقيف تركت الدين والإسلام لمّا * بدت لك غدوة ذات النصيف ( 4 )

وكيف لا يدافع عمر عنه وهو سمّى عمر أمير المؤمنين فقال الزبير بن بكار : لمّا ولّي عمر قال : كان أبو بكر يقال له خليفة النبيّ ، فكيف يقال لي خليفة خليفة النبيّ بطول هذا فقال له المغيرة : أنت أميرنا ونحن المؤمنون ( 5 ) .

هامش
( 1 ) الأغاني 16 : 96 - 98 ، والنقل بتلخيص .
( 2 ) الأغاني 16 : 100 .
( 3 ) الأغاني 16 : 98 - 99 .
( 4 ) الأغاني 16 : 100 .
( 5 ) لم يشر الزبير بن بكار إلى هذا الموضوع في أخبار الموفقيات بل اكتفى بمخاطبة المغيرة بن شعبة لعمر بلقب أمير المؤمنين راجع صفحة 620 رقم ( 403 ) ويذكر ابن هلال العسكري في الأوائل : 103 أن عمرو بن العاص هو أوّل من سمى عمر بأمير المؤمنين .