عليه عليه السّلام ، ولم يساعد طلحة والزبير لعلمه بعجزهما عنه عليه السّلام ، ولم يساعد معاوية حتّى وقع التحكيم ورأى اختلاف أهل العراق عليه عليه السّلام ، واتّفاق أهل الشام على معاوية وأطمأن بذلك فلحق به . وفي ( غارات الثقفي ) : ذكر المغيرة عند عليّ عليه السّلام وجدهّ مع معاوية فقال عليه السّلام : وما المغيرة إنّما كان إسلامه لفجره وغدره بنفر من قومه فهرب وأتى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كالعائذ بالإسلام ، واللّه ما رأى عليه أحد منذ ادّعى الإسلام خضوعا ولا خشوعا ، ألا وإنّ امهّ كانت من ثقيف فراعنة قبل يوم القيامة ، يجانبون الحقّ ، ويوقدون الحرب ، ويوازرون الظالمين ( 1 ) . وفي ( جمل المفيد ) : الأحنف لمّا بعث إلى أمير المؤمنين عليه السّلام في الجمل أنّي مقيم على طاعتك في قومي ، فإن شئت أتيتك ومائتين من أهل بيتي ، وإن شئت جلست عنك أربعة آلاف سيف من بني سعد ، قال رجل له عليه السّلام : من هذا قال : أدهى العرب وخيرهم لقومه . فقال : كذلك هو وإنّي لامثل بينه وبين المغيرة ، لزم الطائف فأقام بها ينتظر على من يستقيم الأمر ، فقال الرجل : إنّي لأحسب أنّ الأحنف لأسرع إلى ما يحب من المغيرة ، فقال عليه السّلام : أجل ما يبالي المغيرة أي لواء رفع ، لواء ضلالة أو هدى ( 2 ) . هذا وفي ( تاريخ الطبري ) : أنّ المغيرة كان يدّعي أنهّ أحدث النّاس عهدا بالنبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ويقول للناس : إنّي أخذت خاتمي فألقيته في القبر وقلت : إنّ خاتمي سقط منّي وإنّما طرحته عمدا لأمسّ النبيّ لأكون آخر النّاس عهدا به ، فدخل نفر من العراق على عليّ عليه السّلام زمان عمر أو عثمان وقالوا : جئنا نسألك عن أمر نحبّ أن تخبرنا به . فقال عليه السّلام : أظن أنّ المغيرة يحدّثكم ، أنهّ أحدث النّاس عهدا
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 603
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٦٠٣
هامش
( 1 ) الغارات 2 : 517 .
( 2 ) الجمل للمفيد : 295 - 296 .