لأنهّ بلغه أيّام عمر أن عليّا قال : لئن رأيت المغيرة لأرجمنه بأحجاره ( 1 ) . وفي ( مفاخرات الزبير بن بكار ) : اجتمع عمرو بن العاص والوليد بن عقبة وعتبة بن أبي سفيان والمغيرة بن شعبة عند معاوية - وقد كان بلغهم عن الحسن بن عليّ عليه السّلام قوارص - فقالوا لمعاوية : إنّ الحسن قد أحيا أباه ابعث إليه فليحضر لنسبهّ ونسبّ أباه ونوبخّه ونخبرّه أن أباه قتل عثمان - إلى أن قال - : فتكلّم المغيرة فشتم عليّا عليه السّلام وقال : واللّه ما أعيبه في قضية يخون ولا في حكم يميل ولكنهّ قتل عثمان - فقال له الحسن عليه السّلام : وأما أنت يا مغيرة فلم تكن بخليق أن تقع في مثل هذا ، وإنّما مثلك مثل البعوضة إذ قالت للنخلة استمسكي فإنّي طائرة عنك ، فقالت النخلة وهل علمت بك واقفة عليّ فأعلم بك طائرة عني واللّه ما نشعر بعداوتك إيّانا ولا اغتممنا إذ علمنا بها ولا يشقّ علينا كلامك ، وإنّ حدّ اللّه في الزنا لثابت عليك ، ولقد درأ عمر عنك حقّا اللّه سائله عنه ، ولقد سألت النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم هل ينظر الرجل إلى المرأة يريد أن يتزوجها فقال : لا بأس بذلك يا مغيرة ما لم ينو الزنا ، لعلمه بأنّك زان . . . ( 2 ) . ولم يكتف عمر بمنع زياد عن شهادته حتى لا يرجم ، بل رفع درجته ، فإنهّ وإن عزله عن البصرة لكون زناه فيها ، إلّا انهّ ولاّه الكوفة التي كانت أهم ، حتّى صار مثلا بين النّاس ( غضب اللّه عليك كما غضب أمير المؤمنين على المغيرة عزله عن البصرة وولاّه الكوفة ) . إلّا أنّ عمر كان معذورا في ذلك ، فعل ذلك به شكرا له لحمله له ولصاحبه على طلب الخلافة ومساعدته لهما في ذلك . فروى الجوهري في ( سقيفته ) : أنّ المغيرة مرّ بأبي بكر وعمر وهما جالسان على باب النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم حين قبض فقال لهما : ما يقعدكما قالا : ننتظر هذا
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 597
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٥٩٧
هامش
( 1 ) أورده ابن أبي الحديد في نهج البلاغة 2 : 69 .
( 2 ) شرح ابن أبي الحديد 6 : 285 - 294 ، والنقل بتصرّف وتلخيص .