عليّا عليه السّلام ، وكان المتوسط من عمره الفسق وإعطاءه البطن والفرج سؤلهما وممالاة الفاسقين ، كيف نتولاّه ولا نكشف فسقه وأي عذر لنا في الإمساك عنه ( 1 ) . قلت : لم ينحصر كشف فسقه بل نفاقه بمعتزلة بغداده ، بل كشف ذلك قبلهم عبد الرحمن بن عوف أحد عشرتهم وستهم وعثمان بن عفان أحد عشرتهم وستهم وإمامهم الثالث وذو نوريهم . أمّا الأوّل ففي الجوهري في ( سقيفته ) وعوانة في ( شوراه ) : أنهّ لمّا بايع ابن عوف عثمان قال المغيرة لعثمان : أما واللّه لو بويع غيرك لمّا بايعناه . فقال له ابن عوف : كذبت واللّه لو بويع غيره لبايعته ، وما أنت وذاك يا بن الدباغة لو وليها غيره لقلت له مثل ما قلت الآن تقرّبا إليه وطمعا في الدّنيا ( 2 ) . وأمّا الثاني ففي ( الطبري ) : أنّ النّاس لمّا استسفروا عليّا عليه السّلام بينهم وبين عثمان ، دخل على عثمان وقال له : ممّا أنكر النّاس عليك توليتك الفسقة كابن عامر والوليد بن عقبة . فقال له عثمان : أنشدك اللّه يا عليّ هل تعلم أنّ المغيرة بن شعبة ليس هناك قال : نعم ، قال : فتعلم أنّ عمر ولاّه قال : نعم ، قال : فلم تلومني إن وليت ابن عامر في رحمه . . . ( 3 ) . وان كان فاروقهم أنكر نفاقه حيث جعله من المهاجرين لمّا دافع عنه في زناه ، ومانع الشاهد الرابع من أداء شهادته حتى لا يرجم . ففي ( الأغاني ) لأبي الفرج - بعد ذكر أداء أبي بكرة ونافع وشبل بن معيد شهادتهم في رؤيتهم زنا المغيرة ، كالميل في المكحلة - : فأمر عمر أن ينحوا ولا يجالسهم أحد من أهل المدينة ، وانتظر قدوم زياد فلمّا رآه مقبلا قال : إنّي
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 595
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٥٩٥
هامش
( 1 ) المصدر نفسه 20 : 10 .
( 2 ) شرح ابن أبي الحديد 9 : 53 .
( 3 ) تاريخ الطبريّ 4 : 338 ، سنة 34 .