تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 594

مساهمون:

ص٥٩٤

فوضعوا شرابهم ودعوني ، فقلت : رأسي يصدع ولكن اجلسوا فأسقيكم فلم ينكروا من أمري شيئا ، فجلست أسقيهم فلمّا دبت فيهم اشتهوا الشرب فجعلت أصرف لهم الكأس وانتزع الكأس فأهمدتهم الخمر حتّى ناموا ما يعقلون ، فوثبت إليهم فقتلتهم جميعا وأخذت جميع ما كان معهم وقدمت بالمدينة فوجدت النبيّ في المسجد وعنده أبو بكر وكان عارفا بي ، فلمّا رآني قال : ابن أخي عروة ، قلت : نعم ، قد جئت أشهد أن لا إله إلّا اللّه وأنّ محمّدا رسوله ، فقال أبو بكر : أمن مصر أقبلت قلت : نعم ، قال : فما فعل المالكيون الذين كانوا معك قلت : كان بيني وبينهم بعض ما يكون بين العرب ونحن على دين الشرك فقتلتهم وأخذت أسلابهم ، وجئت بها إلى النبيّ ليخمسها فإنّها غنيمة من المشركين ، فقال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : أمّا إسلامك فقبلته ولا نأخذ من أموالهم شيئا ولا نخمسها ، لأنّ هذا غدر والغدر لا خير فيه ، فأخذني ما قرب وما بعد ، فقلت : انّما قتلتهم وأنا على دين قومي ثم أسلمت حين دخلت إليك الساعة ، فقال : الإسلام يجب ما قبله - وكان قتل منهم ثلاثة عشر رجلا واحتوى على ما معهم - فبلغ ذلك ثقيفا بالطائف فتداعوا للقتال ثم اصطلحوا على أن حمل عمهّ عروة بن مسعود ثلاث عشرة دية ( 1 ) . وقال ابن أبي الحديد : ولمّا جاء عروة بن مسعود إلى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عام الحديبية ، نظر إلى المغيرة قائما على رأس النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم متقلّدا سيفا ، فقال : من هذا فقيل له : ابن أخيك المغيرة . قال : وأنت ها هنا يا غدر ، واللّه إنّي إلى الآن ما غسلت سوأتك ( 2 ) . وقال أيضا : قال أصحابنا البغداديون : من كان إسلامه على هذا الوجه ، وكانت خاتمته ما قد تواتر به الخبر من سبهّ على المنابر - إلى أن مات -

هامش
( 1 ) الأغاني 16 : 80 - 82 ، شرح ابن أبي الحديد 20 : 9 - 10 ، والنقل بتصرّف وتلخيص .
( 2 ) شرح ابن أبي الحديد 20 : 8 .