فقال له المغيرة : صدقت يا أمير المؤمنين إن لم أكن معك فلن أكون عليك ( 1 ) . وفي الثاني : دخل المغيرة على عليّ عليه السّلام فقال عليه السّلام له : هل لك يا مغيرة في اللّه قال : فأين هو يا أمير المؤمنين قال تأخذ سيفك فتدخل معنا في هذا الأمر فتدرك من سبقك وتسبق من معك ، فإنّي أرى أمورا لا بد للسيوف أن تشحذ لها وتقطف الرؤوس بها . فقال المغيرة : إنّي واللّه ما رأيت عثمان مصيبا ولا قتله صوابا ، وإنّها لمظلمة تتلوها ظلمات ، فأريد إن أذنت لي أن أضع وأنا في بيتي ، حتّى تنجلي الظلمة ويطلع قمرها فنسري مبصرين نقفو آثار المهتدين ونتّقي سبيل الجائرين . فقال عليه السّلام له : لقد أذنت لك فكن من أمرك على ما بدا لك . فقام عمّار فقال له : معاذ اللّه يا مغيرة تقعد أعمى بعد أن كنت بصيرا ، يغلبك من غلبته ويسبقك من سبقته ، انظر ما ترى وما تفعل ، فأما أنا فلا أكون إلّا في الرعيل الأوّل . فقال له المغيرة : يا أبا اليقظان إيّاك أن تكون كقاطع السلسلة فرّ من الضحاء فوقع في الرمضاء . فقال عليّ عليه السّلام لعمّار : دعه فإنهّ لم يأخذ من الآخرة إلّا ما خالطته الدّنيا ، أما واللّه يا مغيرة إنّها المثوبة تؤدي من قام فيها إلى الجنّة ولمّا اختار بعدها ، فإذا غششتنا فنم في بيتك . فقال المغيرة : أنت واللّه يا أمير المؤمنين أعلم منّي ولئن لا أقاتل معك لا أعين عليك ، فإن يكن ما فعلت صوابا فإياّه أردت ، وإن خطأ فمنه نجوت ، ولي ذنوب كثيرة لا قبل لي بها إلّا الاستغفار منها ( 2 ) .
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 592
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٥٩٢
هامش
( 1 ) الأمالي للمفيد : 217 .
( 2 ) الإمامة والسياسة 1 : 50 .