تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 591

مساهمون:

ص٥٩١
وأمّا قوله : ( ولكن مقادير اللّه التي صرفتها عنه ) فيقال له : كل شيء يقع في الدّنيا بمقادير اللّه ، ولكن الذي صرفتها عنه عليه السّلام تدابير المنافقين لا مقادير اللّه .

13

الحكمة ( 405 ) وَقَالَ ع لِعَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ - وَقَدْ سمَعِهَُ يُرَاجِعُ الْمُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةَ كَلَاماً - دعَهُْ يَا عَمَّارُ - فإَنِهَُّ لَنْ يَأْخُذَ مِنَ الدِّينِ إِلَّا مَا قاَربَهَُ مِنَ الدُّنْيَا - وَعَلَى عَمْدٍ لَبَسَ عَلَى نفَسْهِِ - لِيَجْعَلَ الشُّبُهَاتِ عَاذِراً لسِقَطَاَتهِِ وقال عليه السّلام لعمّار بن ياسر وقد سمعه يراجع المغيرة بن شعبة كلاما : أقول : رواه ( أمالي المفيد ) و ( خلفاء ابن قتيبة ) ، ففي الأوّل : مسندا عن مالك بن أنس عن عمهّ أبي سهل عن أبيه قال : إنّي لواقف مع المغيرة عند نهوض عليّ عليه السّلام من المدينة إلى البصرة إذ أقبل عمّار فقال له : هل لك في اللّه عزّ وجلّ يا مغيرة ، فقال : وأين هو لي يا عمّار قال : تدخل في هذه الدعوة فتلحق بمن سبقك وتسود من خلفك . فقال له المغيرة : أو خير من ذلك قال عمّار : وما هو قال : ندخل بيوتنا ونغلق علينا أبوابنا حتى يضيء لنا الأمر ، فنخرج ونحن مبصرون ، ولا تكون كقاطع السلسلة أراد الضحك فوقع في الغنم . فقال له عمّار : هيهات هيهات أجهل بعد علم وأعمى بعد علم وأعمى بعد استبصار واسمع لقولي ، فو اللّه لن تراني إلّا في الرعيل الأوّل ، فطلع عليهما أمير المؤمنين عليه السّلام فقال : يا أبا اليقظان ما يقول لك الأعور ، فإنهّ واللّه دائما يلبس الحقّ بالباطل ويموهّ فيه ، ولن يتعلّق من الدين إلّا بما يوافق الدنيا ، ويحك يا مغيرة إنّها دعوة تسوق من يدخل فيها إلى الجنّة .