تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 590

مساهمون:

ص٥٩٠

إذا كانت الفتنة عن التباس الأمر عليه ، فيعاتب ويقال له : ويحك الأمر حقيقته كذا وكذا ، وإمّا إذا كانت عن تلبيس على نفسه لمرض في قلبه ، فلا يعاتب لأن العتاب لا يفيده ومثلهم المغيرة فيأتي أنهّ عليه السّلام قال : « المغيرة عمدا لبس على نفسه ليجعل الشبهات عاذرا لسقطاته » . ومر أنهّ عليه السّلام قال لعمّار - لمّا ذهب إلى ابن عمر وابن مسلمة وسعد وحاجّهم وأفحمهم وانصرف إليه عليه السّلام - : دع هؤلاء الرهط ، أمّا ابن عمر فضعيف ، وأما سعد فحسود ، وذنبي إلى محمّد بن مسلمة أنّي قتلت أخاه يوم خيبر . ومرّ في الحادي عشر : أنّ سعدا لمّا ذكر لمعاوية أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال فيه عليه السّلام يوم خيبر : « لأعطين الراية غدا رجلا يحبّ اللّه ورسوله ويحبهّ اللّه ورسوله » . ويوم تبوك : « أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلّا أنهّ لا نبي بعدي » قال له معاوية : ما كنت قط عندي ألأم منك الآن لعدم بيعتك معه مع ذلك . وفي ( خلفاء ابن قتيبة ) : أنّ معاوية لمّا كتب إلى سعد : ( قد نصر عثمان طلحة والزبير وهما شريكاك في الأمر والشورى ) كتب إليه سعد : أنّ أهل الشورى ليس منهم أحد أحقّ بها من صاحبه ، غير أنّ عليّا كان له من السابقة ما لم يكن فينا ، وشاركنا في محاسننا ولم نشاركه في محاسنه ، وكان أحقّنا كلّنا بالخلافة ، ولكن مقادير اللّه التي صرفتها عنه حيث شاء لعلمه وقدره ، وقد علمنا أنهّ أحقّ بها منّا ولكن لم يكن بدّ من الكلام في ذلك والتشاجر . . . ( 1 ) . هكذا يقول سعد في حقهّ ولا يبايعه ، فأي عتاب يفيده .

هامش
( 1 ) الإمامة والسياسة 1 : 100 .