تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 587

مساهمون:

ص٥٨٧

يَوْمَ وُلِدَ وَيَوْمَ يَمُوتُ وَيَوْمَ يُبْعَثُ حَيًّا ( 1 ) . « ولم يخذلا الباطل » وهو أعداؤه عليه السّلام من الناكثين والقاسطين والمارقين ، فإنّهما وإن لم يعاوناهم لم يعادياهم فلم يحصلا منهما خذلان كامل . إلّا ان الثقفي رواه - كما في ( أمالي الشيخ ) - بلفظ آخر فروى عن أبي الوليد الضبي ، عن أبي بكر الهذلي قال : دخل الحرث بن حوط الليثي على أمير المؤمنين عليه السّلام وقال له عليه السّلام : ما أرى طلحة والزبير وعايشة أضحوا إلّا على حقّ فقال عليه السّلام : « يا حارث إنّك إن نظرت تحتك ولم تنظر فوقك جزت عن الحقّ . إنّ الحقّ والباطل لا يعرفان بالناس ، ولكن اعرف الحق باتّباع من اتبّعه والباطل باجتناب من اجتنبه » قال : فهلا أكون كعبد اللّه بن عمر وسعد بن مالك فقال عليه السّلام : إنّ عبد اللّه وسعدا خذلا الحق ولم ينصرا الباطل متى كانا إمامين في الخير فيتبعان ( 2 ) هذا وأما سعد فقد مر عنه عليه السّلام فيه أنهّ لم يبايعه لكونه حسودا ، وروى سليم بن قيس في كتابه : أنّ سعدا إمام المذبذبين ( 3 ) . وفي ( مروج المسعودي ) : لمّا حجّ معاوية طاف بالبيت ومعه سعد ، فلمّا فرغ انصرف إلى دار الندوة وأجلس سعدا معه على السرير ، ثم وقع في سبّ عليّ عليه السّلام فزحف سعد وقال لمعاوية : أجلستني معك ثم شرعت في سبّ عليّ ، واللّه لئن يكون فيّ خصلة واحدة من خصال كانت لعليّ عليه السّلام أحبّ إليّ من أن يكون لي ما طلعت عليه الشمس ، واللّه لأن يكون النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال لي ما قال له يوم خيبر : « لأعطين الراية غدا رجلا يحبهّ اللّه ورسوله ويحبّ اللّه ورسوله ليس بفرّار يفتح اللّه على يديه » أحبّ إليّ من أن يكون لي ما طلعت عليه

هامش
( 1 ) مريم : 15 .
( 2 ) الأمالي للشيخ الطوسيّ 1 : 133 - 134 ، بحار الأنوار 22 : 105 .
( 3 ) كتاب سليم بن قيس الهلالي العامري ، 152 ، طبع النجف الأشرف .