الإخلال في بيعتي ، فإنّهم وإن قعدوا عن مشاهده ، إلّا أنّهم لم يخلّوا في خلافته كطلحة والزبير ومروان وسعيد بن العاص والوليد بن عقبة . وأمّا رواية أبي الحسن المعتزلي في ( غرره ) المرفوعة ، فهي عين هذا الخبر بدليل أنّ ابن أبي الحديد نقلها عنه في شرح قوله عليه السّلام : ( فتداكوا عليّ ) ، هكذا قال عليّ عليه السّلام لهم : ما كلّ مفتون يعاتب ، أعندكم شكّ في بيعتي قالوا : لا ، قال فإذ بايعتم فقد قاتلتم ( 1 ) . إلّا أنهّ لمّا أراد تنزيه سعد أحد عشرتهم المبشّرة ، وأحد ستّة شوراهم وابن فاروقهم ، نقل كلامه عليه السّلام عند نفسه بالمعنى فبدّل قوله عليه السّلام : ( انصرفوا فسيغني اللّه عنكم ) بقوله : ( فإذا بايعتم فقد قاتلتم ) ، لكنهّ كما ترى وهل يصلح العطّار ما أفسد الدهر قوله عليه السّلام « خذلوا الحقّ ولم ينصروا الباطل » في ( الطبري ) : قال عبد خير الخيواني لأبي موسى : هل كان هذا الرجلان - يعني طلحة والزبير - ممّن بايع عليّا قال : نعم ، قال : هل أحدث حدثا يحل به نقض بيعته قال : لا أدري ، قال : لا دريت فإنّا تاركوك حتّى تدري ، هل تعلم يا أبا موسى أحدا خارجا من هذه التي تزعم أنّها فتنة إنّما بقي أربع قرون عليّ عليه السّلام بظهر الكوفة ، وطلحة والزبير بالبصرة ، ومعاوية بالشام وفرقة أخرى بالحجاز ، لا يجبى بها فيء ولا يقاتل بها عدوّ . فقال له أبو موسى : أولئك خير النّاس وهي فتنة ، فقال له عبد خير : يا أبا موسى غلب عليك غشّك ( 2 ) .
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 582
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٥٨٢
الحكمة ( 262 ) وَقِيلَ إِنَّ الْحَارِثَ بْنَ حَوْطٍ أتَاَهُ فَقَالَ لَهُ - أَ تَرَانِي أَظُنُّ أَصْحَابَ الْجَمَلِ كَانُوا عَلَى ضَلَالَةٍ
هامش
( 1 ) شرح ابن أبي الحديد 4 : 10 .
( 2 ) تاريخ الطبريّ 4 : 485 - 486 ، سنة 36 .