كرهتها والحق بيني وبينهم » ( 1 ) . وروى المسعودي في ( مروجه ) : أنّ سعدا واسامة وابن عمر ومحمّد بن مسلمة ممّن قعد عن عليّ عليه السّلام ، وأبوا أن يبايعوه هم وغيرهم ممّن ذكرنا من القعاد عن بيعته وذلك أنّهم قالوا : إنّها فتنة ، ومنهم من قال لعليّ عليه السّلام : أعطنا سيوفا نقاتل بها معك فإذا ضربنا بها المؤمنين لم تعمل فيهم ونبت عن أجسامهم ، فإذا ضربنا بها الكافرين سرت في أبدانهم . فأعرض عنهم عليّ عليه السّلام وقال : وَلَوْ عَلِمَ اللّهُ فِيهِمْ خَيْراً لَأَسْمَعَهُمْ وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ ( 2 ) . وفي ( خلفاء ابن قتيبة ) : ذكروا أنّ عمّار قام إلى عليّ عليه السّلام فقال : ايذن لنا آت ابن عمر لعلهّ يخف معنا في هذا الأمر . فقال عليه السّلام : نعم . فأتاه وقال له : قد بايع عليّا المهاجرون والأنصار ومن إن فضلّناه عليك لم يسخطك ، وإن فضّلناك عليه لم يرضك ، وقد أنكرت السيف في أهل الصلاة ، وقد علمت أنّ على القاتل القتل وعلى المحصن الرجم . فقال له ابن عمر : إنّ أبي جمع أهل الشورى فكان أحقّهم بها عليّ ، غير أنهّ جاء أمر فيه السيف ولا أعرفه ، لكن ما احبّ أنّ لي الدنيا وما عليها وأنّي أضمرت عداوة علي . فانصرف عنه وأخبر عليّا عليه السّلام بقوله ، فقال له : لو أتيت محمّد بن مسلمة . فأتاه فقال له محمّد بن مسلمة : لولا ما في يدي من النبيّ لبايعت عليّا ، ولكن كان منه أمر ذهب فيه الرأي فقال له عمّار : كيف قال : قال النبيّ إذا رأيت المسلمين يقتتلون - أو إذا رأيت أهل الصلاة - فقال عمار : فإن كان قال لك ( إذا رأيت المسلمين ) فو اللّه لا ترى مسلمين يقتتلان بسيفهما أبدا ، وإن كان قال ( أهل الصلاة ) ، فمن سمع هذا معك إنّما أنت أحد الشاهدين ،
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 579
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٥٧٩
هامش
( 1 ) الإرشاد 1 : 244 - 243 ، بحار الأنوار 32 : 33 .
( 2 ) الأنفال : 23 ، مروج الذهب 3 : 24 - 25 .