أفتريد من النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قولا بعد يوم حجّة الوداع : « دماؤكم وأموالكم عليكم حرام إلّا بحدث » فنقول أنت يا محمّد بن مسلمة لا تقاتل المحدثين . فقال له : حسبك . ثم أتى سعدا فكلمّه فأظهر الكلام القبيح . فانصرف إليه عليه السّلام فقال له عليّ عليه السّلام : دع هؤلاء الرهط ، أمّا ابن عمر فضعيف ، وأمّا سعد فحسود ، وأما محمّد بن مسلمة فذنبي إليه انّي قتلت أخاه يوم خيبر ( 1 ) . وفي ( أخبار الطوال ) للدينوري - بعد ذكر بيعة النّاس له - : ثمّ إنّ عليّا عليه السّلام نادى في النّاس بالتّأهّب للمسير إلى العراق ، فدخل عليه سعد وابن عمر ومحمّد بن مسلمة فقال لهم : قد بلغني عنكم هنات كرهتها لكم . فقال سعد : قد كان ما بلغك فأعطني سيفا يعرف المسلم من الكافر - إلى أن قال - : فقال الأشتر له عليه السّلام : إنّا وإن لم نكن من المهاجرين والأنصار فإنّا من التابعين بإحسان ، وإنّ القوم وإن كانوا أولى بما سبقونا إليه فليسوا بأولى ممّا شركناهم فيه وهذه بيعة عامّة ، الخارج منها طاعن مستعتب ، فعظ هؤلاء الذين يريدون التخلّف عنك باللسان فإن أبوا فأدّبهم بالحبس . فقال عليّ عليه السّلام : بل أدعهم ورأيهم الذي هم عليه ( 2 ) . وفي ( الاستيعاب ) : قيل لنافع : ما بال ابن عمر بايع معاوية ولم يبايع عليّا فقال : كان ابن عمر لا يعطي يدا في فرقه ولا يمنعها من جماعة ، ولم يبايع معاوية حتّى اجتمعوا عليه ( 3 ) . قلت : قبح اللّه دينا يستلزم كون عدو النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أولى بالولاية من
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 580
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٥٨٠
هامش
( 1 ) الإمامة والسياسة 1 : 53 - 54 .
( 2 ) أخبار الطوال : 140 - 143 ، والنقل بتصرّف وتلخيص .
( 3 ) ابن عبد البر : الاستيعاب في معرفة الأصحاب 1 : 262 في ترجمة معاوية بن أبي سفيان ، دائرة المعارف ، حيدر آباد 1318 للهجرة .