تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 581

مساهمون:

ص٥٨١

ولي النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بل نفسه . وفي ( نقض عثمانية ) الإسكافي : لم يميّز ابن عمر بين إمام الرشد وإمام الغيّ ، فانهّ امتنع من بيعة عليّ عليه السّلام ، وطرق على الحجّاج بابه ليلا ليبايع لعبد الملك كيلا يبيت تلك الليلة بلا إمام ، زعم لأنهّ روي عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنهّ قال : « من مات ولا إمام له مات ميتة جاهليّة » وحتّى بلغ من احتقار الحجّاج له واسترذاله حاله أن أخرج رجله من الفراش وقال : اصفق بيدك عليها ( 1 ) . فهذه روايات تسع دالّة صريحة على عدم بيعتهم . وروى أبو مخنف - كما في ( جمل المفيد ) - أنهّ عليه السّلام لمّا همّ بالمسير إلى البصرة ، بلغه عن سعد وابن مسلمة واسامة وابن عمر تثاقلهم عنه ، فبعث إليهم فلمّا حضروا قال لهم : قد بلغني عنكم هنات كرهتها لكم ، وأنا لا اكرهكم على المسير معي . ألستم على بيعتي قالوا : بلى ، قال : فما الذي يقعدكم عن صحبتي فقال له سعد : إنّي أكره الخروج في هذه الحرب فأصيب مؤمنا ، فإن أعطيتني سيفا يعرف المؤمن من الكافر قاتلت معك . وقال له اسامة : أنت أعزّ الخلق عليّ ولكنّي عاهدت اللّه ألا أقاتل أهل ( لا إله إلّا اللّه ) - وذكر في قتله رجلا شهد بالوحدانية وظنّ أنهّ قالها تعوّذا في عهد النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وإنكار النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عليه ذلك - وقال عبد اللّه بن عمر : لست أعرف في هذه الحرب بشيء أسألك ألا تحملني على ما لا أعرف . فقال عليه السّلام لهم : ليس كلّ مفتون يعاتب . ألستم على بيعتي قالوا : بلى ، قال : فانصرفوا فسيغني اللّه ( 2 ) . ولم نقف في بيعتهم على غير هذا الخبر ، مع أنّ أبا مخنف الذي رواه روى ضدهّ ، مع أنهّ يمكن حمل قوله : ( ألستم على بيعتي ) ، على أنّ المراد عدم

هامش
( 1 ) الإسكافي : نقض العثمانية ، ملحق بكتاب العثمانية للجاحظ ، 301 تحقيق عبد السلام هارون ، دار الكتاب العربي بمصر ، 1955 م .
( 2 ) الجمل للمفيد : 95 - 96 .