وحسّان بن ثابت وعبد اللّه بن سلام ، فأمر بإحضار ابن عمر فقال له : بايع ، فقال : لا أبايع حتّى يبايع جميع النّاس - إلى أن قال - : فلمّا انصرف قال عليه السّلام : لقد كان صغيرا وهو سيئ الخلق وهو في كبره أسوأ خلقا ، ثم أتي بسعد فقال له : بايع ، فقال له : خلني فإذا لم يبق غيري بايعتك ، فو اللّه لا يأتيك من قبلي أمر تكرهه أبدا ، فقال : صدق خلوا سبيله .
ثم بعث إلى محمّد بن مسلمة فلمّا أتاه قال له : بايع ، قال : إنّ النبيّ أمرني إذا اختلف النّاس وصاروا هكذا - وشبك بين أصابعه - أن أضرب بسيفي فأضرب به عرض ( أحد ) فإذا انقطع أتيت منزلي لا أبرحه . فقال عليه السّلام له : فانطلق إذن فكن كما أمرت . ثم بعث إلى اسامة فلمّا جاء قال له : بايع ، فقال : إنّي مولاك ولا خلاف منّي عليك وستأتيك بيعتي إذا سكن النّاس . فأمره عليه السّلام بالانصراف ولم يبعث إلى أحد غيرهم ، فقيل له ألا تبعث إلى حسّان بن ثابت وكعب بن مالك وعبد اللّه بن سلام فقال عليه السّلام : لا حاجة لنا في من لا حاجة له فينا .
وروى أيضا أنهّ عليه السّلام لمّا تكلم ابن عمر في البيعة فامتنع عليه ، أتاه في اليوم الثاني فقال له : إنّي لك ناصح إنّ بيعتك لم يرض بها كلّهم فلو نظرت لدينك ورددت الأمر شورى بين المسلمين . فقال عليه السّلام له : ويحك وهل كان ما كان عن طلب منّي ، ألم يبلغك صنيعهم بي ، قم عني يا أحمق ما أنت وهذا الكلام . . . وروى ( الإرشاد ) عن الشعبي قال : لمّا اعتزل سعد ومن معه وتوقفوا عن بيعته عليه السّلام قال عليه السّلام في جملة كلام له : « وهذه بيعة عامّة من رغب عنها رغب عن دين الإسلام ، واتبع غير سبيل أهله - إلى أن قال - : وقد بلغني عن سعد وابن مسلمة وأسامة وعبد اللّه وحسّان أمور
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 578
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٥٧٨