تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 577

مساهمون:

ص٥٧٧

رواية باطلة فكيف يعقل أن يقول عليه السّلام لهم : « إذا بايعتم فقد قاتلتم » بدون عذر صحيح وهم الذين ذكر اللّه تعالى عذرهم في الجهاد في قوله : لَيْسَ عَلَى الضُّعَفاءِ وَلا عَلَى الْمَرْضى وَلا عَلَى الَّذِينَ لا يَجِدُونَ ما يُنْفِقُونَ حَرَجٌ إِذا نَصَحُوا للِهِّ وَرسَوُلهِِ ما عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ وَاللّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ . وَلا عَلَى الَّذِينَ إِذا ما أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لا أَجِدُ ما أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّوْا وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَناً أَلّا يَجِدُوا ما يُنْفِقُونَ ( 1 ) ، وأولئك كان لهم معاذير كاذبة فهم مصاديق قوله تعالى : وَجاءَ الْمُعَذِّرُونَ مِنَ الْأَعْرابِ لِيُؤْذَنَ لَهُمْ وَقَعَدَ الَّذِينَ كَذَبُوا اللّهَ وَرسَوُلهَُ سَيُصِيبُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ( 2 ) . وكيف يصح ما روى ومن بايعه عليه السّلام كان الواجب عليه إطاعته ، حتّى عند العامّة في جميع أموره وأوامره ، وكيف سلموا من الذم وقد خذلوا الحق ويكفيهم ذلك خزيا . وقلنا : إنّ الروايات في أصل بيعتهم مختلفة ، والأصح روايات العدم لكثرتها وشهرتها ، بل ليس بالبيعة إلّا خبر واحد قابل للتأويل . فروى الطبري : أنّهم جاءوا بسعد فقال عليّ عليه السّلام : بايع ، قال : لا أبايع حتّى يبايع النّاس واللّه ما عليك منّي بأس ، قال : خلوا سبيله ، وجاءوا بابن عمر فقال : بايع ، قال : لا أبايع حتّى يبايع النّاس ، قال : إنّني بحميل . قال : لا أرى حميلا ، قال الأشتر : خل عنّي أضرب عنقه . قال عليّ عليه السّلام : دعوه أنا حميله إنهّ ما علمت لسيئ الخلق صغيرا وكبيرا ( 3 ) . وروى أبو مخنف في ( جمله ) في خبر : أنّ المسلمين بايعوا عليّا عليه السّلام إلّا محمّد بن مسلمة وعبد اللّه بن عمر وأسامة بن زيد وسعد وكعب بن مالك

هامش
( 1 ) التوبة : 91 - 92 .
( 2 ) التوبة : 90 .
( 3 ) تاريخ الطبريّ 4 : 428 ، سنة 35 .