وكلامه هذا أيضا كان محرّكا آخر لمعاوية ، وكان عمر يعلم أنهّ كان موافقة أمير المؤمنين عليه السّلام الذي كان لا يرعى غير اللّه معهم محالا ، كما أنهّ يعلم أنّ الجماعة الذين جعلهم في مقابله عليه السّلام - وحرّضهم عليه عليه السّلام بكون خلافة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم طعمة لهم ، ولأعقابهم - وإن كان بينهم اختلاف ، إلّا انّهم متّفقون على خلافه عليه السّلام ، فهل كان فعله وقوله إلّا نصبا لمعاوية . وأما قول ابن أبي الحديد ( 1 ) : وكان معاوية عالي الهمّة ، تواقا إلى معالي الأمور ، فالأمر كما ذكر ، فمن علو همتّه حربه ، كانت محاربته كأبيه مع النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إلى آخر أياّمه ، وما أسلم ولكن استسلم اضطرارا ، وأسرّ كفره حتّى وجد أعوانا ممّا مهد له صدّيقهم وفاروقهم وذو نوريهم ، فأخذوا من النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ثأر من قتل منهم ببدر وأحد .
10
الحكمة ( 17 ) وقال عليه السّلام في الّذين اعتزلوا القتال معه : خَذَلُوا الْحَقَّ وَلَمْ يَنْصُرُوا الْبَاطِلَ قول المصنف : « وقال عليه السّلام في الذين اعتزلوا القتال معه » قال ابن أبي الحديد : هم ابن عمر وسعد بن أبي وقاص وسعيد بن زيد وأسامة بن زيد ومحمّد بن مسلمة وأنس بن مالك وجمع آخر ، وقال أبو الحسين من شيوخ المعتزلة في كتاب ( غرره ) : إنهّ عليه السّلام لمّا دعاهم إلى القتال معه ، واعتذروا بما اعتذروا به قال لهم : أتنكرون هذه البيعة قالوا : لا ، لكنّا لا نقاتل فقال : « إذا بايعتم فقد قاتلتم » قال : فسلموا من الذم ( 2 ) . قلت : مع أنّ أصل بيعتهم غير معلومة والروايات فيها مختلفة ، روايته