تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 575

مساهمون:

ص٥٧٥

وذا إقبال ( من أقبل عليّ ) ( 1 ) . والظاهر أنّ صحيحه ما في ( ابن ميثم ) ( 2 ) لكون نسخته بخط مصنفّه . « فبايع من قبلك وأقبل إليّ في وفد من أصحابك » قال ابن أبي الحديد : لكن معاوية لم يبايع ولا قدم ، وكيف يبايع وعينه طامحة إلى الملك والرياسة منذ أمرّه عمر على الشام وكان عالي الهمّة تواقا إلى معالي الأمور . . . ( 3 ) . قلت : وكان عليه أن يقول وأمرّه عمر ليستطيع بذلك أن يقوم في قبال أمير المؤمنين عليه السّلام إن وصل الأمر إليه يوما ، وأن يستأصل أهل بيت النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فكان يصفه بأنهّ فتى قريش وابن كريمها الذي لا ينام إلّا على الرضا ، وأنهّ يضحك عند الغضب ، وأنهّ يتناول ما فوقه من تحته ، وأنهّ أدهى من كلّ كسرى وقيصر ، يصفه النّاس بالدهاء ، وقد شكره أبو سفيان في توليته ، ولم يكتف بتأميره بل أكمل له الأمر بتدبيره الشورى لعثمان . ومن المضحك أنهّ بشوراه جعل طلحة والزبير وسعدا وابن عوف مستعدين للخلاف عليه عليه السّلام ، بجعلهم نظيره في الشورى ، فقام عليه الأولان وتخلف عنه الثالث ، ولو كان الرابع حيّا لتخلّف عنه أيضا ، ومع ذلك يقول لهم : إن اختلفتم في أمر الشورى غلبكم معاوية . روى معمّر بن سليمان عن أبيه عن سعيد بن المسيب عن ابن عبّاس قال : سمعت عمر يقول لأهل الشورى : إنّكم إن تعاونتم وتوازرتم وتناصحتم أكلتموها وأولادكم ، وإن تحاسدتم وتقاعدتم وتقاطعتم وتدابرتم وتباغضتم غلبكم على هذا الأمر معاوية - وكان معاوية حينئذ أمير الشام ( 4 ) .

هامش
( 1 ) شرح ابن ميثم 5 - 233 .
( 2 ) شرح ابن ميثم 5 - 233 .
( 3 ) شرح ابن أبي الحديد 18 : 68 - 69 .
( 4 ) شرح ابن أبي الحديد 1 : 187 .