تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 574

مساهمون:

ص٥٧٤

وقد كان منّي في قدمتهم الأولى ما كان . فقال مروان : مقاربتهم حتّى تقوى أمثل من مكاثرتهم على القرب ، فطاولهم ما طاولوك ، فإنّهم بغوا عليك ، فلا عهد لهم . فأرسل إلى عليّ عليه السّلام وقال له : يا أبا الحسن قد كان من النّاس ما رأيت ، وكان منّي ما قد علمت ، ولست آمنهم فارددهم عنّي ، فإنّ لهم أن أعطيهم الحقّ من نفسي ومن غيري . فقال له عليّ عليه السّلام : قد كنت أعطيتهم في قدمتهم الأولى عهدا من اللّه لترجعنّ عن جميع ما نقموا فرددتهم عنك ، ثم لم تف لهم بشيء فلا تغرّني هذه المرّة - إلى أن قال - : فقال له عثمان : أجّلني في ما بالمدينة ثلاثة أيّام . فخرج عليّ عليه السّلام إلى النّاس فأخبرهم بذلك ، فكفّوا عنه ورجعوا ، فجعل يتأهب للقتال ، وقد كان اتّخذ جندا عظيما من رقيق الخمس ، فلمّا مضت الايّام الثلاثة وهو على حاله لم يغيّر شيئا ، ولم يعزل عاملا ثار به النّاس وخرجوا إلى المصريين بذي خشب فأخبروهم فقدموا المدينة - إلى أن قال - : وجاء محمّد بن أبي بكر وجماعة حتّى انتهى إلى عثمان ، وأخذ بلحيته وقال له : ما أغنى عنك معاوية ، ما أغنى عنك ابن عامر ، ما أغنت عنك كتبك . فقام رجل من القوم بمشقص حتى وجأبه في رأسه ثمّ تغادوا عليه حتّى قتلوه ( 1 ) . « والحديث طويل والكلام كثير » أي : في قتل عثمان ومعاملته مع النّاس حتى اضطروا إلى قتله . « وقد أدبر ما أدبر وأقبل ما أقبل » هكذا في ( المصرية ) ( 2 ) ، وصدقها ابن أبي الحديد ففسرّه بأنه أدبر ذلك الزمان وأقبل زمان آخر ( 3 ) ، ونقله ( ابن ميثم ) : ( وقد أدبر من أدبر وأقبل من أقبل ) وفسرّه بأنه يمكن أن يكون المراد خروج طلحة والزبير ، وأن يكون المعنى صار ذا إدبار ( من أدبر عنّي )

هامش
( 1 ) تاريخ الطبريّ 4 : 369 - 372 ، سنة 35 ، ونقله الشارح بتصرّف وتلخيص .
( 2 ) نهج البلاغة 3 : 149 .
( 3 ) شرح ابن أبي الحديد 18 : 68 .