له : إنهّ خالي . فقال عليه السّلام : إنهّ يقول في اللّه تعالى قولا عظيما يصف اللّه تعالى ولا يوصف فإمّا جلست معه وتركتنا وإمّا جلست معنا وتركته . فقال الجعفري : هو يقول ما شاء ، أيّ شيء عليّ منه إذا لم أقل بقوله فقال : أما تخاف أن تنزل به نقمة فتصيبكم جميعا أما علمت الذي كان من أصحاب موسى عليه السّلام وكان أبوه من أصحاب فرعون ، فلمّا لحق خيل فرعون موسى تخلّف عنه ليعظ أباه فيلحقه بموسى ، فمضى أبوه وهو يراغمه حتّى بلغا طرفا من البحر فغرقا جميعا وأتى موسى الخبر فقال : هو في رحمة اللّه ولكنّ النّقمة إذا نزلت لم يكن لها عمّن قارب المذنب دفاع . وروى عن محمّد بن مسلم قال : مرّ بي أبو جعفر عليه السّلام وأنا جالس عند قاض بالمدينة ، فدخلت عليه من الغد فقال لي : ما مجلس رأيتك فيه أمس قلت له : جعلت فداك إنّ هذا القاضي لي مكرم فربّما جلست إليه . فقال لي : وما يؤمنك أن تنزل اللعنة عليه فتعمّ من في المجلس ( 1 ) . « ووقر اللّه » فإنهّ لازم الإيمان به ولازم المعرفة بعظمته وقدرته ، قال نوح لقومه : ما لَكُمْ لا تَرْجُونَ للِهِّ وَقاراً . وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْواراً ( 2 ) . « وأحبب أحباءه » في ( الكافي ) عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال لأصحابه : أيّ عرى الإيمان أوثق فقال بعضهم : الصلاة ، وقال بعضهم : الزكاة ، وقال بعضهم : الصيام ، وقال بعضهم : الحج والعمرة ، وقال بعضهم : الجهاد ، فقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : لكلّ ما قلتم فضل ، ولكنّ أوثق عرى الإيمان باللهّ الحبّ في اللّه ، والبغض في اللّه وتوالي أوليائه والتبرّي من أعدائه . وعنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال : ودّ المؤمن للمؤمن من أعظم شعب الإيمان ، ألا ومن
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 51
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٥١
هامش
( 1 ) الكافي 2 : 374 ح 2 .
( 2 ) نوح : 13 - 14 .