بكم ما أعلم ، وإن تركتموني فأنا كأحدكم إلّا أنّي أسمعكم وأطوعكم لمن وليتموه أمركم » . ثم افترقوا على ذلك واتعدوا الغد ، وتشاور النّاس في ما بينهم وقالوا : إن دخل طلحة والزبير فقد استقامت ، فبعث البصريون إلى الزبير بصريا وقالوا : احذر لا تحابه - وكان رسولهم حكيم بن جبلة العبدي - فجاءوا به يحدونه بالسيف - وإلى طلحة كوفيّا وقالوا له : احذر لا تحابه ، فبعثوا الأشتر في نفر فجاءوا به يحدونه ، وأهل الكوفة وأهل البصرة شامتون بصاحبهم ، وأهل مصر فرحون بما اجتمع عليه أهل المدينة ، وقد خشع أهل الكوفة وأهل البصرة أن صاروا أتباعا لأهل مصر وحشوة فيهم - إلى أن قال - : وجاء القوم بطلحة فقالوا : بايع ، فقال : إنّي إنّما أبايع كرها . فبايع - إلى أن قال - ثمّ جيء بالزبير فقال مثل ذلك وبايع ، وفي الزبير اختلاف - يعني هل بايع أو لا ( 1 ) وأخذ قوله : « وأنا لكم وزيرا » من خبر آخر . والعجب من المصنّف كيف يأخذ من رواياته ويرى اشتمالها على مقطوع الكذب ، ألم ينقل كلامه عليه السّلام في 14 - 2 في كتابه عليه السّلام إلى طلحة والزبير : « أنّي لم أرد النّاس حتى أرادوني ، ولم أبايعهم حتّى بايعوني ، وإنّكما ممّن أرادني وبايعني » إلى غير ذلك ممّا نقل . قول المصنف : « ومن خطبة له عليه السّلام » هكذا في ( المصرية ) ( 2 ) ، والصواب : ( ومن كلام له عليه السّلام ) كما في ( ابن أبي الحديد وابن ميثم ) ( 3 ) و ( الخطية ) ، ولأنهّ واضح أنّ كلامه عليه السّلام لم يكن خطبة ، بل على فرض صحّة نسبته يكون جوابا منه عليه السّلام
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 565
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٥٦٥
هامش
( 1 ) تاريخ الطبريّ 4 : 434 ، سنة 35 .
( 2 ) نهج البلاغة 1 : 182 .
( 3 ) كذا في شرح ابن أبي الحديد 7 : 33 ، ولكن في شرح ابن ميثم 2 : 385 « ومن خطبة له » أيضا .