تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 564

مساهمون:

ص٥٦٤
الْقُلُوبُ - وَلَا تَثْبُتُ عَلَيْهِ الْعُقُولُ - وَإِنَّ الْآفَاقَ قَدْ أَغَامَتْ - وَالْمَحَجَّةَ قَدْ تَنَكَّرَتْ - . وَاعْلَمُوا إِنْ أَجَبْتُكُمْ - رَكِبْتُ بِكُمْ مَا أَعْلَمُ - وَلَمْ أُصْغِ إِلَى قَوْلِ الْقَائِلِ وَعَتْبِ الْعَاتِبِ - وَإِنْ تَرَكْتُمُونِي فَأَنَا كَأَحَدِكُمْ - وَلَعَلِّي أَسْمَعُكُمْ وَأَطْوَعُكُمْ - لِمَنْ ولَيَّتْمُوُهُ أَمْرَكُمْ - وَأَنَا لَكُمْ وَزِيراً - خَيْرٌ لَكُمْ مِنِّي أَمِيراً أقول : الأصل في العنوان رواية سيف الذي قد عرفت في ( 24 ) من فصل عثمان ، ان رواياته كذب وافتعال ، إمّا كلّا وإمّا جزءا ، وأنهّ يدخل في كل شيء شيئا ويضع في مقابل أمر أمرا . ومما يوضح تصرفه في هذا الخبر إدخاله فيه إكراه طلحة والزبير على بيعته عليه السّلام ، مع وضوح أنهّ عليه السّلام لم يكن يجبر أحدا . وأيضا إدخاله فيه أنّ أهل البصرة أرادوا جعل الأمر لطلحة ، وأنّ أهل الكوفة أرادوا جعل الأمر للزبير ، ولم يرد الأمر له عليه السّلام غير أهل مصر ، وهو أيضا واضح البطلان ، فأهل البصرة جاءوا كأهل الكوفة جاءوا كلّهم كانوا شيعته عليه السّلام ، كيف لا ورئيس البصريين حكيم بن جبلة العبدي ورئيس الكوفيين الأشتر النخعي . وهذه رواية سيف في ( الطبري ) كتب إلى السري ، عن شعيب عن سيف ، عن محمّد وطلحة قالا : قالوا - أي أهل الكوفة والبصرة ومصر الذين شهدوا قتل عثمان - لأهل المدينة : أجلناكم يومين ، فو اللّه لئن لم تفرغوا لنقتلنّ غدا عليّا عليه السّلام وطلحة والزبير وأناسا كثيرا ، فغشى النّاس عليّا فقالوا : نبايعك فقد ترى ما نزل بالإسلام وما ابتلينا به من ذوى القربى ، فقال عليّ : « دعوني والتمسوا غيري فإنّا مستقبلون أمرا له وجوه وله ألوان ، لا تقوم له القلوب ، ولا تثبت عليه العقول » فقالوا : ننشدك اللّه ألا ترى ما نرى ، ألا ترى الإسلام ، ألا ترى الفتنة ، ألا تخاف اللّه فقال : « قد أجبتكم لمّا أرى ، واعلموا إن أجبتكم ركبت