تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 561

مساهمون:

ص٥٦١

قال عليه السّلام ذلك لأنّها كانت بمنزلة بيعة الأنصار للنبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ليلة العقبة ، وبيعة المؤمنين له صلّى اللّه عليه وآله وسلّم تحت الشجرة . وقال اليعقوبي : لمّا بايعوا عليّا عليه السّلام قام عقبة بن عمرو فقال : من له يوم كبيعة الرضوان والإمام الهدى الذي لا يخاف جوره ، والعالم الذي لا يخاف جهله ( 1 ) . هذا وفي ( تذكرة ) سبط ابن الجوزي : ذكر صاحب كتاب ( عقلاء المجانين ) ، عن أبي هذيل العلاف قال : سافرت مع المأمون إلى الرقة فبينا أنا أسير في الفرات إذ مررنا بدير فيه مجنون يتكلّم بالحكمة - إلى أن قال - : قال أبو الهذيل قال ذاك المجنون لي : أخبرني عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم هل أوصى قلت : لا . قال : فكيف ولّي أبو بكر مجلسه من غير وصيّة فقلت : اختاره المهاجرون والأنصار ورضي به النّاس ، فقال : كيف اختاره المهاجرون وقد قال الزبير لا أبايع الّا عليّا وكذا العباس ، وكيف اختاره الأنصار وقد قالوا : منّا أمير ومنكم أمير وولوا سعد بن عبادة - وقال عمر اقتلوا سعدا قتله اللّه - وكيف تقول رضي به النّاس وقد قال سلمان الفارسي ( كرديد نكرديد ) ، فوجئت عنقه ، وقال أبو سفيان لعليّ عليه السّلام : مد يدك أبايعك ، وان شئت ملأتها خيلا ورجالا ، ثم قعد بنو هاشم عن بيعة أبي بكر ستة أشهر ، فأين الإجماع ولمّا قتل عثمان جاء المسلمون والصحابة ارسالا إلى عليّ ليبايعوه ، فلم يفعل حتى قالوا : واللّه لئن لم تفعل لنلحقنّك بعثمان ، فأخبرني أيما آكد من ضرب سعدا ووجاء عنق سلمان كمن جاء النّاس إليه يكرهونه على البيعة معه قال أبو الهذيل فلم أحر جوابا وسقط في يدي ، فحدثت المأمون حديثه فاستطرفه وبقي زمانا يستعيده منّي ( 2 ) .

هامش
( 1 ) تاريخ اليعقوبيّ 2 : 179 .
( 2 ) تذكرة الخواصّ : 60 - 62 ، ونقله الشارح بتصرّف .